تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيضاح في علوم البلاغة ( ط دار الكتب العلمية ) — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢

خاتمة

قد سبق أن أركان التشبيه أربعة : المشبه ، والمشبه به ، وأداة التشبيه ، ووجهه . فالحاصل في مراتب التشبيه في القوة والضعف في المبالغة باعتبار ذكر أركانه كلّها أو بعضها ثمان : إحداها : ذكر الأربعة ، كقولك : " زيد كالأسد في الشجاعة " ولا قوّة لهذه المرتبة . وثانيتها : ترك المشبه ، كقولك : " كالأسد في الشجاعة " أي : زيد ، وهي كالأولى في عدم القوة . وثالثتها : ترك كلمة التشبيه ؛ كقولك : " زيد أسد في الشجاعة " وفيها نوع قوة . ورابعها : ترك المشبه وكلمة التشبيه ، كقولك : " أسد في الشجاعة " أي : زيد ، وهي كالثالثة في القوة . وخامستها : ترك وجه الشبه كقولك : " زيد كالأسد " وفيها نوع قوة ؛ لعموم وجه الشبه من حيث الظاهر . وسادستها : ترك المشبه ووجه التشبيه ، كقولك : " كالأسد " أي : زيد ، وهي كالخامسة . وسابعتها : ترك كلمة التشبيه ووجهه ، كقولك : " زيد أسد " وهي أقوى الجميع . وثامنتها : إفراد المشبه به بالذكر ، كقولك : " أسد " أي : زيد ، وهي كالسابعة . واعلم أن الشّبه قد ينتزع من نفس التضادّ ؛ لاشتراك الضدين فيه ثم ينزّل منزلة التناسب بوساطة تمليح أو تهكّم ؛ فيقال للجبان : " ما أشبهه بالأسد " وللبخيل : هو حاتم .

القول في الحقيقة والمجاز

وقد يقيّدان باللغويّين ، الحقيقة : الكلمة المستعملة فيما وضعت له في اصطلاح به التخاطب ، فقولنا : " المستعملة " احتراز عما لم يستعمل ، فإن الكلمة قبل الاستعمال لا تسمّى حقيقة ، وقولنا : " فيما وضعت له " احتراز عن شيئين : أحدهما : ما استعمل في غير ما وضعت له غلطا ، كما إذا أردت أن تقول لصاحبك : " خذ هذا الكتاب " مشيرا إلى كتاب بين يديك ، فغلطت ، فقلت : " خذ هذا الفرس " . والثاني : أحد قسمي المجاز ، وهو ما استعمل فيما لم يكن موضوعا له في اصطلاح
الإيضاح في علوم البلاغة ( ط دار الكتب العلمية ) — صفحة 202 | إبراهيم شمس الدين / الخطيب القزويني