تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيضاح في علوم البلاغة ( ط دار الكتب العلمية ) — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
وقول الشريف الرّضي :
أرسى النّسيم بواديكم ولا برحت * حوامل المزن في أجداثكم تضع " 1 " ولا يزال جنين النّبت ترضعه * على قبوركم العرّاضة الهمع
والمرسل ما ذكرت أداته ، كقوله تعالى :
مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً
[ البقرة : الآية 17 ] ، وقوله عز وجل :
عَرْضُها كَعَرْضِ السَّماءِ وَالْأَرْضِ
[ الحديد : الآية 21 ] ، وقول امرئ القيس :
وتعطو برخص غير شثن كأنّه * أساريع ظبي أو مساويك إسحل " 2 "
وقول البحتري :
وإذا الأسنّة خالطتها ؛ خلتها * فيها خيال كواكب في الماء " 3 "
إلى ذلك كما تقدم . وأما باعتبار الغرض فإما مقبول ، أو مردود . المقبول : الوافي بإفادة الغرض ؛ كأن يكون المشبه به أعرف شيء بوجه الشبه ، إذا كان الغرض بيان حال المشبه من جهة وجه الشبه ، أو بيان المقدار . ثم الطرفان في الثاني إن تساويا في وجه الشبه ؛ فالتشبيه كامل في القبول ، وإلا فكلما كان المشبه به أسلم من الزيادة والنقصان ؛ كان أقرب إلى الكمال . أو كأن يكون المشبه به أتمّ شيء في وجه الشبه ؛ إذا قصد إلحاق الناقص بالكامل . أو أن يكون المشبه به مسلّم الحكم معروفه عند المخاطب في وجه الشبه ؛ إذا كان الغرض بيان إمكان الوجود . والمردود بخلاف ذلك ، أي : القاصر عن إفادة الغرض .
هامش
( 1 ) البيتان من البسيط ، ولم أجدهما في المصادر والمراجع التي بين يدي . ( 2 ) البيت من الطويل ، وهو لامرىء القيس في ديوانه ص 17 ، وجمهرة اللغة ص 363 ، 543 ، وحاشية يس 2 / 85 ، وشرح المفصل 6 / 92 ، 7 / 144 ، ولسان العرب ( سرع ) ، ( سحل ) ، ( شثن ) ، ( ظبا ) ، والمصنف 3 / 58 ، وتاج العروس ( سحل ) ، ( شثن ) ، ( ظبا ) . ( 3 ) البيت من الكامل ، ولم أجده .