فيمن روى بالنصب ، وعلى رواية الرفع تحتمل الاستفهامية والخبرية .
وأما " كيف " فللسؤال عن الحال ، إذا قيل : كيف زيد ؟ فجوابه : صحيح أو سقيم ، أو مشغول ، أو فارغ ، ونحو ذلك .
وأما " أين " فللسؤال عن المكان ، إذا قيل : أين زيد ؟ فجوابه : في الدار ، أو في المسجد ، أو في السوق ، ونحو ذلك .
وأما " أنّى " فتستعمل تارة بمعنى " كيف " قال اللّه تعالى :
فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ
[ البقرة : الآية 223 ] أي : كيف شئتم ، وآخر بمعنى " من أين " قال اللّه تعالى :
أَنَّى لَكِ هذا
[ آل عمران : الآية 37 ] ؟ أي : من أين لك ؟ .
وأما " متى " و " أيّان " فللسؤال عن الزمان ، إذا قيل : متى جئت ؟ أو : أيّان جئت ؟
قيل : يوم الجمعة ، أو يوم الخميس ، أو شهر كذا ، أو سنة كذا ، وعن علي بن عيسى الربعي : أن " أيّان " تستعمل في مواضع التفخيم كقوله تعالى :
يَسْئَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيامَةِ
( 6 ) [ القيامة : الآية 6 ] ،
يَسْئَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ
( 12 ) [ الذّاريات : الآية 12 ] .
ثم هذه الألفاظ كثيرا ما تستعمل في معان غير الاستفهام بحسب ما يناسب المقام .
منها الاستبطاء ، نحو : كم دعوتك ؟ وعليه قوله تعالى :
حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتى نَصْرُ اللَّهِ
[ البقرة : الآية 214 ] ؟ .
ومنها التعجّب ، نحو قوله :
ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ
[ النّمل : الآية 20 ] .
ومنها التنبيه على الضلال ، نحو :
فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ
( 26 ) [ التّكوير : الآية 26 ] .
ومنها الوعيد ، كقولك لمن يسيء الأدب : ألم أؤدّب فلانا ؟ إذا كان عالما بذلك ، وعليه قوله تعالى :
أَ لَمْ نُهْلِكِ الْأَوَّلِينَ
( 16 ) [ المرسلات : الآية 16 ] ؟ .
ومنها الأمر ، نحو قوله تعالى :
فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ
[ هود : الآية 14 ] ، ونحو :
فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ
[ القمر : الآية 40 ] ؟ .
ومنها التقرير ، ويشترط في الهمزة أن يليها المقرّر به ، كقولك : أفعلت ؟ إذا أردت أن تقرره بأن الفعل كان منه ، وكذلك : أأنت فعلت ؟ إذا أردت أن تقرّره بأنه الفاعل .
وذهب الشيخ عبد القاهر والسكاكي وغيرهما إلى أن قوله :
أَ أَنْتَ فَعَلْتَ هذا بِآلِهَتِنا يا إِبْراهِيمُ
[ الأنبياء : الآية 62 ] ؟ من هذا الضرب ، قال الشيخ : لم يقولوا ذلك له عليه السّلام وهم يريدون أن يقرّ لهم بأن كسر الأصنام قد كان ، ولكن أن يقرّ بأنه منه كان ، وكيف وقد أشاروا إلى الفعل في قولهم :
أَ أَنْتَ فَعَلْتَ هذا
[ الأنبياء : الآية 62 ] وقال