وتختصّ النون الخفيفة بأحكام أربعة :
الأول : أنها لا تقع بعد الألف الفارقة بينها وبين نون الإناث ، لالتقاء الساكنين على غير حدّه ، فلا تقول اخشينان .
الثاني : أنها لا تقع بعد ألف الاثنين ، فلا تقول : لا تضربان يا زيدان ، لما تقدم .
ونقل الفارسيّ عن يونس إجازته فيهما ، ونظّر له بقراءة نافع : « ومحياي » بسكون الياء بعد الألف .
الثالث : أنها تحذف إذا وليها ساكن ، كقول الأضبط بن قريع السّعديّ :
[ المنسرح ]
ش : 24 فصل حبال البعيد إن وصل - * الحبل وأقص القريب إن قطعه
ولا تهين الفقير علّك أن * تركع يوما والدّهر قد رفعه « [ 61 ] »
أي لا تهيننّ .
الرابع : أنها تعطى في الوقف حكم التنوين ، فإن وقعت بعد فتحة قلبت ألفا ، نحو لنسفعا ، وليكونا ، ونحو : « [ 62 ] » [ الطويل ]
ش : 25 وإيّاك والميتات لا تقربنّها * ولا تعبد الشّيطان واللّه فاعبدا « 1 »
وإن وقعت بعد ضمة أو كسرة حذفت ، وردّ ما حذف في الوصل لأجلها .
تقول في الوصل : اضربن يا قوم ، واضربن يا هند ، والأصل : اضربون واضربين ، فإذا وقفت عليها حذفت النون ، لشبهها بالتنوين ، فترجع الواو والياء ، لزوال الساكنين ، فتقول : اضربوا ، واضربي .
هامش
( [ 61 ] ) البيت الثاني هو الشاهد رقم 245 من شرح شواهد المغني وفيه ذكر السيوطي أن ابن الأعرابي عزاه في « نوادره » إلى الأضبط بن قريع ( وهو شاعر جاهلي قديم ) وموضع الشاهد فيه قوله ( لا تهين ) حيث حذف نون التوكيد الخفيفة للتخلّص من التقاء الساكنين مبقيا الفتحة على النون دليلا على النون المحذوفة .
( [ 62 ] ) البيت من قصيدة للأعشى الكبير ميمون بن قيس ( ديوانه ص 137 ) يمدح بها النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وفيه :وذا النّصب المنصوب لا تنسكنّه * ولا تعبد الأوثان واللّه فاعبداأراد فاعبدن فوقف بالألف .
( 1 ) البيت للأعشى الأكبر ميمون بن قيس ، وهو أعشى بني قيس بن ثعلبة من بكر بن وائل .