ويطّرد حذفه مع أنّ وأن ، نحو : قوله تعالى :
شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
« [ 19 ] »
أَ وَعَجِبْتُمْ أَنْ جاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ
« [ 20 ] » .
الثامن : تحويل اللازم إلى باب نصر لقصد المغالبة ، نحو : قاعدته فقعدته فأنا أقعده ، كما تقدم .
والحق أن تعدية الفعل سماعية ، فما سمعت تعديته بحرف لا يجوز تعديته بغيره ، وما لم تسمع تعديته ، لا يجوز أن يعدّى بهذه الأسباب . وبعضهم جعل زيادة الهمزة في الثلاثي اللازم لقصد تعديته قياسا مطّردا ، كما تقدم .
وأسباب لزوم الفعل المتعدّي أصالة خمسة :
الأول : التّضمين ، وهو أن تشرب كلمة متعدية معنى كلمة لازمة ، لتصير مثلها ، كقوله تعالى :
فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ
« [ 21 ] » ضمّن يخالف معنى يخرج ، فصار لازما مثله .
الثاني : تحويل الفعل المتعدي إلى فعل بضم العين ، لقصد التعجب والمبالغة ، نحو : ضرب زيد ، أي : ما أضربه !
الثالث : صيرورته مطاوعا ، ككسرته فانكسر ، كما تقدم .
الرابع : ضعف العامل بتأخيره ، كقوله تعالى :
إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ
« [ 22 ] » .
الخامس : الضرورة ، كقوله : [ الكامل ]
ش : 7 تبلت « 1 » فؤادك في المنام خريدة * تسقي الضّجيع ببارد بسّام « [ * ] »
أي : تسقيه « 2 » ريقا باردا .
هامش
( [ 19 ] ) سورة آل عمران ، الآية : 18 .
( [ 20 ] ) سورة الأعراف ، الآية : 63 .
( [ 21 ] ) سورة النّور ، الآية : 63 .
( [ 22 ] ) سورة يوسف ، الآية : 43 .
( [ * ] ) مطلع قصيدة لحسّان بن ثابت ( ديوانه ص 214 ) قالها مفتخرا بيوم بدر .
( 1 ) بالمثناة الفوقية فالموحدة المفتوحة : أي إصابته بتبل ، أي اسقام ، ويقال أتبل بالهمزة .
( 2 ) ويحتمل أنه ضمن تسقي معنى تشفي ، فعدى بالباء ، أو تسقي الضجيع ريقها بفم بارد ريقه فيكون المفعول محذوفا ، والباء للاستعانة . ا ه صبان .