تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خطى متعثرة على طريق تجديد النحو العربي ( الأخفش - الكوفيون ) — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨

خاتمة

وبعد ، فلقد ضرب الأخفش الأوسط والكوفيون بسهم في محاولة لمسايرة روح اللغة واستقرائها استقراء وصفيا بما ملكت أيديهم من مقاييس العصر . وقد كان من الممكن أن تأتي محاولتهم تلك أجدى على العربية مما أتت ، لو أنهم نفضوا عنهم إلى غير رجعة نير المنطق ، وكسروا إلى الأبد طوق الأقيسة العقلية . فلئن كانت أقيسة البصريين النظرية البحت قد الجأتهم في كثير من الأحيان إلى التأويل والتقدير بشكل صارخ ، وحملتهم على رفض كثير من الشواهد العربية الصحيحة ، فإن الأخفش والكوفيين لم يستطيعوا - على ما في مذهبهم من محاولة للبعد عن التكلف - أن يتخلصوا نهائيا من التأويل والتقدير ، بل لربما وقعوا فيهما أحيانا بشرّ مما وقع فيه البصريون . كما أن تسامحهم في كثير من الشواهد