دلالة قصد فلا يحتاج إلى أن يضمر شيء ، لأنه زيادة لا فائدة فيها « 1 » .
ولقد أثبت السيوطي للكوفيين إجازة تقديم الفاعل على الفعل حين قال : « وجوّز الكوفية تقديمه ، نحو ( زيد قام ) ، مستدلّين بنحو قوله ( ما للجمال مشيها وئيدا ؟ ) ، اي ( وئيد مشيها ) » « 2 » .
وكم كنا نودّ لو أن الكوفيين كسروا طوق « العوامل والمعمولات » فأعادوا النظر في دراسة الجملة وجاهروا صراحة بان مثل ( زيد قام ) داخل في باب الجملة الفعلية . فالحق انه ليس في ما وصل الينا من كتب اللغة ما يجزم بذلك ، وانما هي إشارات عابرة إلى تجويزهم تقديم الفاعل على الفعل ، كما يستدل من قول السيوطي أعلاه .
كما كنا نودّ لو أنهم كانوا أكثر جرأة فلم يحصروا
هامش
( 1 ) كتاب الرد على النحاة ، ص 103 .
( 2 ) همع الهوامع 1 / 159 . وقد نسب ابن هشام البيت إلى الزبّاء ، وتمامه : اجندلا يحملن أم جديدا . وشاهد الكوفيين فيه ان « مشيها » وهو فاعل للصفة المشبهة « وئيد » قد قدّم عليها . اما البصريون فذهبوا إلى أن « مشيها » مبتدأ حذف خبره وبقي معمول الخبر ، اي « مشيها يكون وئيدا » أو ما شاكله .