العامة . وقد ينجذب إليها بعض من لم يفقه الفرق بين القاعدة الدائرة على كثرة الأفواه ، بل على كثيرها الأكثر ، والقاعدة التي لم يرد فيها الا شاهد واحد ، مما قد يؤول إلى اضطراب شديد في الألسنة » « 1 » ، ولا يهمنا أن يطعن بعضهم على البصريين تشددهم في النقل والقياس ، وأن يحمد للكوفيين أنهم كانوا أدق من البصريين في فقه طبيعة العربية .
نقول إنه لا يهمنا كل ذلك ، لأن الهدف من دراستنا إنما كان ولا يزال البحث عن أفضل الطرق لتيسير النحو على طلابه من أبناء العروبة وغيرهم .
ولقد كان في موقف الأخفش والكوفيين شيء من تطلع إلى التجديد أرادوا التعبير عنه بمقاييس عصرهم فحالفهم الصواب في أمور ، وجانبهم في أخرى . ولعل من الممكن اتخاذ بعض ما التمع في ثنايا بحثهم نقاط انطلاق تساعد على تحقيق هدفنا الأخير ، وهو بالضبط ما حاولنا الكشف عنه في أثناء هذا الكتاب ، بعيدا عن أية غاية أخرى .
هامش
( 1 ) المدارس النحوية ، ص 162 .