وإنّما وافق بنو تميم أهل الحجاز في فكّ هذا ، ولم يوافقوهم في نحو : أردد ؛ لأنّ أردد معرّض لتحريك ثاني مثليه لساكن يليه ، كاردد الشيء . وهذا شبيه بالفكّ المتروك إجماعا ، ولا يؤدّي فكّ أجلل ونحوه إلى هذا ؛ لأنّه لا يليه إلّا الباء المجرور بها غالبا .
[ الثانية : جواز الفك والإدغام في نحو حيي وأحيية ]
فصل : إذا كان المثلان في كلمة ياءين لازما تحريك ثانيهما ، نحو : حيي وأحيية « 620 » ، جاز الفكّ والإدغام ، قال اللّه تعالى :
( وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ )
« 621 » قرأه بالفكّ نافع والبزّيّ وأبو بكر ، وقرأه الباقون بالإدغام .
فمن أدغم فلاجتماع مثلين متحرّكين في كلمة خالية من الموانع المتقدّم ذكرها .
هامش
( 620 ) أحيية : جمع حياء ؛ وهو رحم الناقة ، والفرج من ذوات الخف والظلف . انظر اللسان ( حيي ) .
( 621 ) الأنفال : 42 ، نحو حيي وعيي الفكّ والإدغام فيه شائعان عن العرب . قال المبرد : والإدغام أكثر ، ووصف الأخفش الإظهار بالقبح ، وعكس ابن الحاجب ، فقال : الإظهار أكثر .
وأدغم في الآية المذكورة : قنبل عن ابن كثير ، وأبو عمرو ، وابن عامر ، وحمزة ، والكسائي ، وحفص عن عاصم ، والإدغام اختيار سيبويه وأبي عبيد .
وأظهر البزي عن ابن كثير ، وقنبل عنه في رواية أخرى ، وأبو بكر شعبة بن عياش عن عاصم ، ونافع ، وأبو جعفر ، وخلف ، والمفضل ، ويعقوب .
وانظر الكتاب ( 4 / 395 ) ، والمقتضب ( 1 / 317 ) ، والتكملة لأبي علي ( 604 - 605 ) ، والمنصف ( 2 / 188 ) ، ومعاني الفراء ( 1 / 412 ) ، ومعاني الأخفش ( 1 / 350 ) ، وإعراب القرآن للنحاس ( 2 / 188 ) ، والسبعة لابن مجاهد ( 306 ) ، والنشر لابن الجزري ( 2 / 276 ) .