ترك الإعلال المذكور لم يلزم ذلك ؛ لقلّة مواقعه ؛ إذ لا يكون إلا في الواو والياء .
وأيضا : فإنّ التّغيير اللازم مع الإدغام أقلّ من التّغيير اللازم مع الإعلال المذكور ، فإنّ المدغم لم يتبدّل مخرجه ، بخلاف ( المعلّ ) « 605 » .
ولأنّ المدغم لا يعرض له ما يوجب حذفه ، بخلاف الواو والياء إذا قلبتا ألفا ، فإنّها تحذف لسكون ما بعدها ، نحو : أقمت ، وإذا صحّت سلمت من ذلك ، كاستحوذت .
فاستحقّ الإدغام مزيد عناية لقربه من الأصل ، وهو عدم التّغيّر .
[ أمثلة ما شذّ فكّه ]
ومع ذلك فقد شذّ الفكّ في أفعال على فعل ، نحو : لححت العين : إذا التزق جفناها من الرّمص ، وصكك الفرس « 606 » ، وقطط الشّعر : إذا اشتدّ تجعّده ، وألل السّقاء : تغيّرت رائحته ، والأذن ( رقّت ) « 607 » والأسنان فسدت ، وضبب البلد : كثرت ضبابه « 608 » .
هامش
( 605 ) ب : " المعتل " .
( 606 ) صكك الفرس : ضربت إحدى ركبتيه الأخرى ، وأحد العرقوبين الآخر ، أثناء مشيه وعدوه . اللسان ( صكك ) .
( 607 ) أ : " ورقت " .
( 608 ) ومما جاء منه أيضا قولهم : مششت الدّابّة ، وعززت الناقة ، ودبب الإنسان .
وانظر المنصف ( 2 / 302 ) ، وشرح الكافية الشافية ( 4 / 2180 - 81 ) .