والمراد بالمدّة كونها ساكنة بعد ضمّة ، كأويصل تصغير واصل ؛ أصله : وويصل ؛ الواو الأولى فاء الكلمة ، والثانية بدل من ألف فاعل ، فاستثقل تصدير واوين ، فأبدل من أولاهما همزة ؛ لأنّ الهمزة ، وإن لم تؤاخ الواو ، فهي مؤاخية لأختها ، وهي الألف ، من حيث إنّها من مخرجها ، ونائبة عنها في الزيادة أوّلا ، كما سبق ذكره « 221 » .
وكانت الأولى أحقّ بالإبدال لأنّ الهمزة لا تغيّر إذا كانت أوّلا ، بخلافها إذا كانت غير أوّل .
فلو كانت الثانية مدّة زائدة ، أو مبدلة من أصل ، أو من زائد ، لم يجب إبدال الأولى همزة ؛ لأنّ الثّانية عارضة لضمّ ما قبلها ، أو شبيهة بما هو كذلك .
فالعارضة في بناء فعيل من ويس « 222 » ، وفاعل وفيعل من وعد لما لم يسمّ فاعله ، وذلك : وويس وووعد ، فالثّانية في وويس بدل من أصل ، وفي ووعد بدل من ألف فاعل ، أو ياء فيعل ، فهي واو في اللّفظ ، غير واو في التّقدير ، فلم يستثقل اجتماعهما .
هامش
( 221 ) انظر ص ( 35 ) من هذا الكتاب .
( 222 ) ويس : كلمة تقال في موضع الرأفة والاستملاح ، للصبي وغيره ، وقيل : بل لا تستعمل إلا للصبيان ، وقيل : هي بمنزلة ويح ، تقال لكل من يرحم ويرفق به . وقيل : ويس وويح وويل بمعنى ، وقيل : بل ويل :
كلام فيه غلظ وشتم ، ولقي فلان ويسا : لقي ما يريد ، هذا هو الكثير فيه ، وقيل : ما لا يريد . ويقال : ويس له بمعنى فقر له ، والويس : الفقر . اللسان ( ويس ) .