تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدارس النحوية — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
تجمع صحراء على صحارى ، وأصلها عنده « أشايا » فأبدلت الياء واوا « 1 » . وعلى هذا النحو من التحليل للقلب والإعلال في هذه الأمثلة كان الخليل يحلل تحليلا واسعا عبارات اللغة ، كما كان يحلل أدواتها وصيغها اللفظية تحليلا جعله يلتفت فيها إلى النحت وأن من الممكن أن تكون الكلمة استخلصت من كلمتين ، من ذلك اسم الفعل « هلمّ » فإنه ذهب إلى أنه مركب من « ها » للتنبيه وفعل « لمّ » أي لمّ بنا ، ثم كثر استعمال الصيغة فحذفت الألف من « ها » تخفيفا لأن اللام بعدها وإن كانت متحركة فإنها في حكم الساكنة ، وكأنها حذفت لالتقاء الساكنين فصارت « هلم » « 2 » . ومن ذلك تحليله للفظة « مهما » الشرطية فقد كان يرى أن أصلها « ما » ثم دخلت عليها « ما » التي تدخل على أخواتها الشرطيات مثل أينما ، واستقبح التكرار في « ماما » فأبدلت الألف الأولى هاء لأنها من مخرجها ، وحسن اللفاظ بها « 3 » . ومن ذلك « لن » الناصبة للمضارع ، فأصلها عنده : « لا أن » فحذفت الهمزة تخفيفا لكثرة دوران الصيغة في الكلام على نحو حذفها في مثل : خذ وكل ومر وسل » ثم حذفت الألف لسكونها وسكون النون بعدها ، أو بعبارة أخرى حذفت لالتقاء الساكنين « 4 » . ومن ذلك تحليله لكلمة « ليس » فأصلها عنده : لا أيس ، فطرحت الهمزة وألصقت اللام بالياء « 5 » ومن ذلك كلمة إذن فأصلها عنده إذ أن « 6 » . وكان يمتاز بحسّ لغوى دقيق جعله يفقه أسرار العربية ودقائقها في العبارات والألفاظ فقها لعل أحدا من معاصريه لم يبلغه ، ويتوقف سيبويه مرار لينقل عنه مثل « إن هذه العبارة أو هذه الظاهرة تكرهها العرب » أو إن « هذه الصيغة جيدة في لسانهم ، أو إنهم يميلون إلى هذا الأداء رغبة في التخفيف » . ومن أروع الجوانب التي يتضح فيها ذوقه اللغوي المرهف أحاديثه الكثيرة التي نقلها عنه سيبويه في الإدغام والإعلال ومواضع قلب الواو ياء والياء واوا . ومما يصور مدى حسه اللغوي الحاد ملاحظته حكاية العرب لصوت الجندب بقولهم : « صرّ » وحكايتهم لصوت
هامش
( 1 ) الكتاب 2 / 379 والمنصف 2 / 94 . ( 2 ) الخصائص 3 / 35 . ( 3 ) الكتاب 1 / 433 . ( 4 ) الكتاب 1 / 407 والخصائص 3 / 151 . ( 5 ) انظر مادة ليس في لسان العرب . ( 6 ) همع الهوامع للسيوطي ( طبعة الخانجي ) 2 / 6 .