تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدارس النحوية — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣

ابن « 1 » أبى إسحق

هو عبد اللّه بن أبي إسحق مولى آل الحضرمي المتوفى سنة 117 للهجرة وفيه يقول ابن سلام : « كان أول من بعج ( فتق ) النحو ومدّ القياس وشرح العلل » . وبذلك يجعله الواضع الأول لعلم النحو ، إذ يجعله أول من اشتق قواعده وأول من طرد فيها القياس ، بحيث يحمل ما لم يسمع عن العرب على ما سمع عنهم ، ويقول أبو الطيب اللغوي : « فرّع عبد اللّه بن أبي إسحق النحو وقام وتكلم في الهمز ، حتى عمل فيه كتاب مما أملاه » . ويروى أن يونس بن حبيب سأله عن كلمة « السويق » ، وهو الناعم من دقيق الحنطة ، هل ينطقها أحد من العرب « الصويق » بالصاد ؟ فأجابه : نعم قبيلة عمرو بن تميم تقولها ، ثم قال له : وما تريد إلى هذا ؟ عليك بباب من النحو يطّرد وينقاس . وهو لم يعن بالقياس على قواعد النحو فحسب ، بل عنى أيضا بالتعليل للقواعد تعليلا يمكّن لها في ذهن تلاميذه . وجعله تمسكه الشديد بتلك القواعد المعللة والقياس عليها قياسا دقيقا بحيث لا يصح الخروج عليها يخطّئ كل من ينحرف في تعبيره عنها ، وكان لذلك كثير التعرض للفرزدق لما كان يورد في أشعاره من بعض الشواذ النحوية ، ويذكر الرواة أنه حين سمعه ينشد قوله في مديحه لبعض بنى مروان :
وعضّ زمان يا بن مروان لم يدع * من المال إلا مسحتا أو مجرّف « 2 »
اعترضه ، لرفعه قافية البيت وكان حقها النصب لأنها معطوفة - كما يتبادر - على كلمة « مسحتا » المنصوبة ، أو بعبارة أدق لأن القياس النحوي يحتم ذلك ويوجبه . ويظهر أن الفرزدق قصد إلى الاستئناف حتى لا يحدث في البيت إقواء يخالف به حركة الرّوىّ في القصيدة . وسمعه مرة يصف رحلته إلى الشام في
هامش
( 1 ) راجع ترجمة ابن أبي إسحق في أبى الطيب اللغوي ص 12 والزبيدي ص 25 والسيرافى ص 25 وطبقات فحول الشعراء لابن سلام ص 14 ونزهة الألباء ص 18 وإنباه الرواة 2 / 104 وطبقات القراء لابن الجزري 1 / 410 وتهذيب التهذيب 5 / 148 وخرانة الأدب للبغدادي 1 / 115 وبغية الوعاة ص 282 . ( 2 ) مسحت ومجرف : مستأصل .