تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدارس النحوية — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
وعقل لا يرتفع إلى هذه المنزلة إلا في حدود ضيقة ، لذلك كان طبيعيّا أن لا يصاغ الفقه الحنفي الكوفي صياغة علمية دقيقة ، بينما يصاغ النحو في أدق صورة علمية ممكنة على نحو ما سنرى في كتاب سيبويه ، وهي صياغة لم تستطع العصور التالية أن تضيف إليها إلا بعض تعريفات وبعض تسميات ، أما الأصول وأما القواعد والضوابط والأسس فإنها ظلت قائمة كالأطواد الراسخة .

4 أوائل النحاة

يعدّ ابن أبي إسحق الحضرمي أول النحاة البصريين بالمعنى الدقيق لهذه الكلمة ، ويتبعه في هذه الأولية المبكرة جيل من تلاميذه في مقدمتهم عيسى بن عمر وأبو عمرو بن العلاء ويونس بن حبيب . وتذكر كتب طبقات النحاة طائفة ممن عنوا بالعربية من معاصري تلاميذه ، لعل أشهرهم حماد « 1 » بن سلمة بن دينار البصري ، وكانت رواية الحديث تغلب عليه ، غير أنه كان عالما بالنحو ، ويروى أن يونس بن حبيب تلمذ عليه وكذلك سيبويه ، ولم ترو له كتب النحو أنظارا نحوية ، ولذلك ينبغي أن نخرجه من دائرة النحاة الحقيقيين ، ومثله معاصره الأخفش الأكبر « 2 » شيخ يونس وسيبويه جميعا ، وكانت تغلب عليه رواية اللغة وليست له في النحو آراء موروثة ، وقد أكثر سيبويه من الرواية اللغوية عنه في كتابه . أما الأربعة الأولون فتتردد أسماؤهم عند النحاة وتتردد لهم آراء تجعلهم خليقين بالوقوف قليلا عندهم ، ونبدأ بابن أبى إسحق الذي يعدّ بحق أستاذ المدرسة البصرية .
هامش
( 1 ) انظر ترجمة حماد في الزبيدي ص 47 ونزهة الألباء ص 40 ومعجم الأدباء 10 / 254 والسيرافى ص 42 وإنباه الرواة 1 / 329 وتذكرة الحفاظ 1 / 189 وطبقات القراء لابن الجزري 1 / 258 وبغية الوعاة ص 240 . ( 2 ) انظر ترجمته في الزبيدي ص 35 ونزهة الألباء ص 43 وإنباه الرواة 2 / 157 .