تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدارس النحوية — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥

4 السيرافى « 1 »

هو أبو سعيد الحسن بن عبد اللّه بن المرزبان ، ولد بسيراف سنة 280 للهجرة ، وكان أبوه مجوسيّا يسمى بهزاد ، فأسلم وتسمى باسم عبد اللّه . ويظهر أنه دفع ابنه إلى التعلم منذ نعومة أظفاره ، ولم يلبث التلميذ الناشئ أن أكبّ على دروس اللغة والدراسات الدينية ببلدته ، ولم يكد يبلغ العشرين من عمره حتى خرج إلى عمان وتفقّه على شيوخها ، ثم تحول عنها إلى بغداد ، فدرس اللغة على ابن دريد والنحو على ابن السراج والقراءات على أبى بكر بن مجاهد ، وتعمق في الفقه تعمقا جعله يختار لتولى منصب القضاء في الجانب الشرقي لبغداد ، ولم يلبث أن ولى قضاء الجانبين : الشرقي والغربى جميعا ، وهو في أثناء ذلك يتولى تدريس الفقه الحنفي للطلاب بمسجد الرصافة نحو خمسين عاما . وبلغ من إجلال الناس له أن كانوا يخاطبونه بإمام المسلمين وشيخ الإسلام . وبجانب ذلك كان يعنى بالنحو ويفزع إليه الطلاب في تفسير عويصه وحل مشاكله ومستغلقاته . وكان يعتنق الاعتزال مما جعله شديد الصلة بالمنطق والمباحث الفلسفية ، وهي صلة سلّحته بقوة الحجة وسلامة البرهان ، مما أضرم فيه نار الجدل ، وجعله يظفر دائما بمناظريه . ومناظرته التي أفحم فيها متى بن يونس مشهورة ، وكان موضوعها النحو والمنطق أيهما أدق في معرفة صحيح الكلام من سقيمه وسديده من مدخوله ، وكان يدافع فيها عن النحو ، وأغصّه بريقه . وكان يشغف شغفا شديدا بكتاب سيبويه ، فألف عليه شرحه المطول الذي لم يطبع إلى اليوم ، وهو يضمّ فيه آراء خالفيه من البصريين والكوفيين جميعا ،
هامش
( 1 ) انظر في ترجمة السيرافى تاريخ بغداد 7 / 341 ونزهة الألباء ص 307 ومعجم الأدباء 8 / 145 ومعجم البلدان في سيراف وابن خلكان في الحسن والفهرست ص 99 واللباب 1 / 586 والجواهر المضية في طبقات الحنفية 1 / 196 وإنباه الرواة 1 / 313 وشذرات الذهب 3 / 65 ومرآة الجنان 2 / 390 والنجوم الزاهرة 4 / 133 وبغية الوعاة ص 221 . وسيراف من بلاد فارس على ساحل البحر مما يلي كرمان .