أولا م الابتداء وأضاف ابن السراج لا النافية في مثل ظننت لا يقوم زيد « 1 » . ولم يكن الجمهور يصحح استعمال لامكان ليس في مثل قولهم قرأت كتابا ليس غير ، بينما ذهب ابن السراج إلى أنها تستخدم مثلها في هذا الموضع فيقال قرأت كتابا لا غير ، أي أنه لم يكن يشترط في غير المبنية على الضم أن تكون تالية لليس وحدها دون لا « 2 » . وكان الجمهور يعرب مثل القرفصاء في قولهم قعد القرفصاء مفعولا مطلقا ، أما هو فكان يعربه صفة لموصوف محذوف هو المفعول المطلق ، وتقديره عنده قعد القعدة القرفصاء « 3 » . وذهب الجمهور إلى أن لما في مثل « لما جاءني أكرمته » حرف وجود لوجود ، بينما ذهب ابن السراج إلى أنها ظرف بمعنى حين « 4 » . ومرّ بنا أن الأخفش كان يجوّز العطف على العائد المنصوب المحذوف وتوكيده والبدل منه ، مثل جاءني الذي ضربت وعمرا ولقيت الذي كلمت نفسه ، وكان ابن السراج يمنع ذلك منعا باتّا « 5 » . وزاد على ما ذكره سيبويه من أبنية الأسماء وصيغها اثنين وعشرين بناء « 6 » ، ونوّه القدماء طويلا بكتابه الذي صنفه في الاشتقاق ، وفيه يقول السيوطي : « هو أصح ما وضع في هذا الفن من علوم اللسان » وكان يقول : « من اشتق اللفظ الأعجمى المعرّب من العربي كان كمن ادّعى أن الطير من الحوت » « 7 » .
هامش
( 1 ) الهمع 1 / 154 .
( 2 ) الهمع 1 / 210 .
( 3 ) أسرار العربية ص 176 .
( 4 ) المغنى ص 310 .
( 5 ) الهمع 1 / 91 .
( 6 ) المزهر 2 / 4 .
( 7 ) المزهر 1 / 287 .