كبنات المخر ، يمأدن كما * أنبت الصّيف عساليج الخضر
وإنّما جعلت الباء الأصل ، لأنّ « البخر » مشتقّ من البخار ، لأنّ السحاب إنّما ينشأ عن بخار البحر .
وأبدلت أيضا من الباء ، فيما حكاه أبو عمرو الشيبانيّ ، من قولهم : « ما زال راتما على كذا » و « راتبا » أي : مقيما ، من الرّتبة .
وأبدلت أيضا من الباء ، في قولهم :
« رأيته من كثب » و « من كثم » أي : من قرب . ثم قالوا : « قد أكثب هذا الأمر » أي قرب ، ولم يقولوا : « أكثم » . فدلّ ذلك على أنّ الباء هي الأصل .
وأبدلت أيضا من الباء ، في « نغب » جمع « نغبة » ، فقالوا : « نغم » . قال الشاعر :
فبادرت شربها عجلى مثابرة * حتى استقت دون محنى جيدها نغما « 1 »
وأبدلت من النون فيما حكاه يعقوب عن الأحمر من قولهم : « طانه اللّه على الخير » و « طامه » أي : جبله وهو يطينه ، ولا يقال :
« يطيمه » . فدلّ ذلك على أنّ النون هي الأصل . وأنشد :
لقد كان حرّا يستحي أن تضمّه * ألا تلك نفس طين منها حياؤها « 2 »
وأبدلت من لام التعريف ، ومنه قوله عليه السّلام : « ليس من امبرّ امصيام في امسفر » يريد : ليس من البرّ الصّيام في السفر « 1 » .
الإبدال النادر
راجع : الإبدال الشاذّ .
إبدال النون
أبدلت النون من اللام في « لعلّ » ، فقالوا « لعنّ » . قال أبو النجم :
اغد ، لعنّا في الرّهان نرسله « 2 »
وإنّما جعل الأصل « لعلّ » لأنه أكثر استعمالا .
وأبدلت من الهمزة ، في النسبة إلى « صنعاء » ، و « بهراء » ، فقالوا : « صنعانيّ » ، و « بهرانيّ » .
وزعم بعض النحويين أنّ النون في « فعلان » الذي مؤنثه « فعلى » بدل من الهمزة . واستدلّوا على ذلك بأنهما قد تشابها - أعني : فعلان وفعلاء - في العدد والتوافق في الحركات والسّكنات والزيادتين في الآخر ، وأنّ المذكّر في البابين بخلاف المؤنث ، وأنّك تقول في جمع « سكران » :
« سكارى » . كما تقول في جمع « صحراء » :
« صحارى » .
والصحيح أنّها ليست ببدل ، إذ لم يدع
هامش
( 1 ) البيت بلا نسبة في لسان العرب ( نغب ) ؛ وشرح المفصل 10 / 33 .
( 2 ) البيت بلا نسبة في شرح شافية ابن الحاجب 3 / 217 ؛ ولسان العرب ( طين ) .
1 الممتع في التصريف ص 391 - 394 .
2 سمط اللآلي ص 328 و 758 .