صاحب طرابلس الشام وكان قد خرج إلى أسد فهاجمه عن فريسته فوثب على كفل فرسه وأعجل عن استلال سيفه فضربه بسوطه وخرج إلى آخر فهرب منه . . . والشاهد فيهما : كون المأخوذ دون المأخوذ منه في البلاغة وهذا الأخذ مذموم مردود لفوات الفضيلة ، وعدم الفائدة " « 1 » .
هكذا يظهر لنا العباسي هذا اللون البلاغي يذكر الشاهد فيشرحه ويبين موطن تقصير الأخذ ثم يذكر العديد من الشواهد البلاغية ويربطها بالقاعدة شرحا .
والعباسي هنا يبرز لنا فنا بلاغيا ذكره القزويني دون شرح أو توضيح في سياق حديثه عن أقسام السرقة الظاهرة « 2 » .
4 - مماثلة المأخوذ للمأخوذ منه
وفي هذا الفن البلاغي يذكر العباسي الشاهد ويبرز فيه موطن هذا المصطلح معلقا لمعنى المماثلة ولفضل الأول . يقول العباسي :
* لو حار مرتاد المنية لم يجد * إلا الفراق على النفوس دليلا
* لولا مفارقة الأحباب ما وجدت * لها المنايا إلى أرواحنا سبيلا
" البيت الأول لأبي تمام من قصيدة من - الكامل - يمدح بها نوح بين عمرو السكسكي ، والبيت الثاني لأبي الطيب المتنبي من قصيدة من - البسيط - يمدح بها سعيد بن كلاب الطائي . . . والشاهد فيهما :
مماثلة المأخوذ للمأخوذ منه ، فيكون أبعد من الذم والفضل للأول إن
هامش
( 1 ) معاهد التنصيص 4 : 26 .
( 2 ) انظر التلخيص ص 412 .