والدهش ، كأنه أخبر أولا بما لم يتحقق ، ثم رجع اليه بما عقله وأفاق بعض الإفاقة فنقض كلامه السابق « 1 » .
9 - الاستخدام :
الاستخدام : استفعال من الخدمة ، خدمه يخدمه ويخدمه خدمة وخدمة : مهنه واستخدمه فأخدمه : استوهبه خادما فوهبه له « 2 » . وكان ابن منقذ أول من عرفه بقوله : " أعلم أن الاستخدام هو أن تكون الكلمة لها معنيان فتحتاج إليها فتتذكرها وحدها فتخدم للمعنيين " « 3 » .
وقال عنه المصري " هو أن يأتي المتكلم بلفظة لها معنيان ثم يأتي بلفظتين تتوسط تلك اللفظة بينهما ، ويستخدم كل لفظة منهما لمعنى من معنيي تلك الفظة المتقدمة " « 4 » . ويقول عنه القزويني ومن بعده من أصحاب البديعيات : " أن يراد بلفظ له معنيان أحدهما ثم بضميره معناه الآخر ، أو يراد بأحد ضميريه أحدهما وبالآخر الآخر " « 5 » .
والعباسي لا يكاد يضيف شيئا على تعريف القزويني ويأتي بشاهد النموذج الأول من الاسترجاع وهو أن يراد بلفظ له معنيان أحدهما ثم بضميره معناه الآخر .
* إذا نزل السماء بأرض قوم * رعيناه وان كانوا غضابا
هامش
( 1 ) معاهد التنصيص 2 : 257 .
( 2 ) مادة " خدم " اللسان ج 2 ص 1115 .
( 3 ) البديع في نقد الشعر ص 82 .
( 4 ) تحرير التحبير ص 275 .
( 5 ) انظر التلخيص ص 360 وعروس الأفراح في شرح وتلخيص المفتاح - السبكي - القاهرة " شروح التلخيص 1937 ج 4 ص 326 .