الفعل المضارع ما في أوله إحدى الزوائد الأربع ، وإذا كان الزائد جزءا منه فالأصول تدل على أن العامل يجب أن يكون غير المعمول ، وألا يكون جزءا منه » 520
ومثال تخصيص العلة وذلك بأن تقول : « إنما جمعت ) أرض بالواو والنون فقيل ( أرضون ) عوضا من حذف تاء التأنيث ؛ لأن الأصل أن تقول في ( أرض ) : ( أرضه ) فلما حذفت التاء جمعت بالواو والنون عوضا عنها ، وهذه العلة غير مطردة ؛ لأنها تنقض ب ( شمس ) و ( دار ) و ( قدر ) فإن الأصل فيها : ( شمسة ) و ( دارة ) و ( قدرة ) ولا يجوز أن تجمع بالواو النون » 521 .
( 8 ) الدليل المسمّى ب ( الباقي ) :
ومثال ذلك ما يذكره السيوطي قائلا : « قولنا : الدليل يقتضى أن لا يدخل الفعل شئ من الإعراب ؛ لكون الأصل فيه البناء ؛ لعدم العلة المقتضية للإعراب ، وقد خولف هذا الدليل في دخول الرفع والنصب على المضارع لعلة اقتضت ذلك ، فبقى الجر على الأصل الذي اقتضاه الدليل من الامتناع » 522 .
* * * وقد جعلت هذه الأدلة ملحقة بالأصول - لا بالقياس وحده - ؛ لأنها ترجع إلى ثلاثة أصول هي السماع ، والاستصحاب ، والقياس .
فالاستقراء ملحق بالسماع ؛ لأنه ليس إلا أن يتتبّع الدارس ظاهرة معينة ، ولا يكون ذلك إلا من خلال السماع .
والاستدلال بالأصول يمكن إلحاقه بالاستصحاب ؛ فمسائل الأصل مرتبطة بالاستصحاب وكذلك الدليل ) الباقي ) يلحق ب ( الاستصحاب ) ؛ لأن الاستصحاب ما هو إلا إبقاء الأمر على ما كان عليه .
وأما الاستحسان ؛ فقد سبق أن ذكرنا أنه القياس الخفي ؛ لأنه يعد نوعا من ترك القياس لدليل أو تخصيص العلة .