وقد مثّل للأول بقوله : « فالأول : كأن يستدلّ من أعمل اسم الفاعل في محل الإجماع ، لجريانه على حركة الفعل وسكونه فوجب أن يكون عاملا » 442 .
ومثّل للثاني بقوله : « والثاني : كأن يستدل من أبطل عمل ( إن ) المخففة من الثقيلة ، فيقول : إنما - عملت ( إنّ ) الثقيلة ؛ لشبهها بالفعل ، وقد عدم بالتخفيف فوجب أن لا تعمل » 443 .
( 3 ) الاستدلال بعدم الدليل في الشئ على نفيه :
ذكر السيوطي قول الأنباري : « وهذا إنما يكون في ما إذا ثبت لم يخف دليله فتستدل بعدم الدليل على نفيه ، كأن تستدل على نفيه أن الكلمات أربعة ، وعلى نفى أن أنواع الإعراب خمسة فتقول : لو كانت الكلمات أربعة وأنواع الإعراب خمسة لكان على ذلك دليل ، ولو كان على ذلك دليل لعرف مع كثرة البحث وشدة الفحص ، فلما لم يعرف ذلك دلّ على أنه لا دليل فوجب أن لا تكون الكلمات أربعة ، ولا أنواع الإعراب خمسة » 444 .
ثم يردّ على من يزعم أن النافي لا دليل عليه فيقول : « وليس كذلك ؛ لأن الحكم بالنفي لا يكون إلا عن دليل ، كما أن الحكم بالإثبات لا يكون إلا عن دليل ؛ فكما يجب الدليل على المثبت يجب أيضا على النافي » 445 .
وعدم الدليل على نفى الحكم هو الوجه السلبي للاستقراء ؛ « لأن ما ثبت بالاستقراء فقد ثبت بالإيجاب كأقسام الكلم وأنواع الإعراب إلخ فإذا أردنا استعمال دليل النفي أمكن أن نقول :
إن الدليل على أن الأقسام ثلاثة أنه لو لم تكن كذلك لقام الدليل على الزيادة أو النقص في هذا العدد وذلك لما نعرفه عن جهد النحاة الذي بذلوه في البحث والتقصي ، فلما لم يقم دليل يعارض أن أقسام الكلام ثلاثة أو أنواع الإعراب غير ما هي ثبت أنها ما هي » 446 .
ولقد أكثر السيوطي من الاستعانة بهذا الدليل ، ومن ذلك :
يقول في باب ( اسم الفاعل ) : « ( تجب ) الإضافة ( إن كان ماضيا نحو : ضارب زيد أمس ، إذ لا يجوز النصب . . . ( أو ) كان ( المفعول ضميرا ) متّصلا به نحو : زيد مكرمك .
( وقيل ) . . . : محلّه نصب ، وزال التنوين أو النون في : مكرماك ، ومكرموك ؛ للطافة الضمير لا للإضافة ، قالا لأن موجب النصب المفعولية ، وهي محققة وموجب الجر الإضافة ،