وقد اعترض بعض الباحثين على هذا الاستدلال من عدة أوجه ، فمن الممكن أن نقول إن التعرى أسبق من التقييد ، فالتعرى أولا ، ولما كان الرفع هو الأول كان ملازما للتعرى ، كما يمكن القول إن الفعل المضارع رفع لأنه لم يدخل عليه ناصب فينصبه أو جازم فيجزمه دون مسّ لأسبقية الرفع للنصب والجزم ، يضاف إلى ذلك أن عوامل النصب والجزم في الفعل المضارع عارضة ، وعندما لا تأتى هذه العوارض فإن المضارع يأخذ الحكم الأول ، ولما كان الرفع الأول ، أخذ الفعل المضارع الرفع 456 .
( 5 ) الاستقراء :
الاستقراء لغة : يأتي في اللغة دلالة على التتبع والنظر والتلمّس ، إذ يقال : قروت الأرض وتقريتها واستقريتها : تتبّعتها » 457 .
اصطلاحا : يأتي اصطلاحا بنفس المعنى اللغوي ، وهو أن يتتبّع العالم أو الدارس الظاهرة المعينة وينظر فيها . وقد يكون الاستقراء تاما وقد يكون ناقصا 458 .
فالاستقراء هو : تت « بّع الجزئيات لإثبات أمر كلّى » 459 .
ومن الأمثلة على ذلك عند السيوطي ما يأتي :
- يرى أن « الفرق بين ( السين ) و ( سوف ) من وجهين :
الأول : التراخي في ( سوف ) أشد منه في ( السين ) بدليل استقراء كلامهم ، قال تعالى :
« وَسَوْفَ تُسْئَلُونَ »
460 ، وطال الأمد والزمان ، وقال تعالى :
« سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ ما وَلَّاهُمْ »
461 فتعجّل القول .
والثاني : أنه يجوز دخول اللام على ( سوف ) ، ولا تكاد تدخل على ( السين ) 462 .
- يرى أن « الكلمة إما اسم ، وإما فعل ، وإما حرف . ولا رابع لها ، والأدلة على ذلك ثلاثة : أحدها : الأثر . . . الثاني : الاستقراء التام من أئمة العربية كأبى عمرو ، والخليل ، وسيبويه ، ومن بعدهم .
الثالث : الدليل العقلي ، ولهم في ذلك عبارات . . . » 463 .
- وذكر أن العلم المنقول ينحصر في ثلاثة عشر نوعا ثم قال : ولا دليل على حصره سوى استقراء كلام العرب . المنقول عن المركّب كتأبط شرّا ، أو شاب قرناها ، أو عن الجمع