( 8 ) المطالبة بتصحيح العلة :
وهو أن يطالب المعترض بتصحيح العلة ، فيعجز المستدل على التدليل على صحتها وثبوتها .
يقول السيوطي فيما ينقله عن الأنباري : « والجواب أن يدلّ على ذلك بشيئين : التأثير ، وشهادة الأصول » 880 .
فأما التأثير وهو وجود الحكم لوجود العلة وزواله لزوالها ؛ فمثاله « أن يقول : إنما بنيت » قبل و « بعد » على الضم ؛ لأنها اقتطعت عن الإضافة ، فيقال : وما الدليل على صحة هذه العلة ؟ فيقول : التأثير ، وهو وجود البناء لوجود هذه العلة وعدمه لعدمها ، ألا ترى أنه إذا لم يقتطع عن الإضافة يعرب ، فإذا اقتطع عنها بنى ، فإذا عادت الإضافة عاد الإعراب » 881 .
وأما شهادة الأصول على صحتها وثبوتها فمثل « أن يقول » إنما بنيت « كيف » و « أين » و « متى » لتضمنها معنى الحرف ، فيقال : وما الدليل على صحة هذه العلة ؟ فيقول : إن الأصول تشهد وتدل على أن كل اسم تضمن معنى الحرف وجب أن يكون مبنيا » 882 .
( 9 ) المعارضة :
وهو « أن يعارض المستدل بعلة مبتدأة » 883 تقتضى خلاف مقتضى علة المستدل 884 .
وقد اختلف العلماء في قبولها ؛ ف « الأكثرون على قبولها ؛ لأنها دفعت العلة ، وقيل : لا تقبل ؛ لأنها تصدّ لنصب الاستدلال ، وذلك رتبة المسؤول لا السائل » 885 .
ومثال المعارضة : « أن يقول الكوفي في « الإعمال » : إنما كان إعمال الأول أولى ؛ لأنه سابق ، وهو صالح للعمل فكان إعماله أقوى لقوة الابتداء والعناية به ، فيقول البصري : هذا معارض بأن الثاني أقرب إلى الاسم ، وليس في إعماله نقص معنى ، فكان إعماله أولى » 886 .
هذه أهم القوادح في العلة كما ذكرها السيوطي ، وهي أدخل في علم الجدل النحوي منها في علم أصول النحو ، حيث إنها ترتبط بالجدل في النحو أكثر مما ترتبط باستخراج القواعد » 887 .
[ * في السؤال والجواب وترتيب الأسئلة ]
وقد ذكر السيوطي في نهاية حديثه عن القياس كيف ينبغي أن يكون السؤال والجواب ؟
وترتيب الأسئلة ونقل ذلك عن الأنباري 888 ؛ فقال في تعريف السؤال : « السؤال طلب الجواب