محل الخلاف ، ولا حاجة إلى الاعتراض والمنع ثم المطالبة ؛ لأن المنع إنكار للعلة والمطالبة إقرار بالعلة ، والإقرار بعد الإنكار يقبل ، والإنكار بعد الإقرار لا يقبل ، ثم النقض ؛ لما فيه من تسليم صلاحية العلة لو سلمت من النقض ، فكان تأخيره عن المطالبة أولى ؛ لأن المطالبة لا تتوجه على علة منقوضة .
ثم المعارضة ؛ لأنها ابتداء دليل مستقبل في مقابلة دليل ، فهي بمنصب الاستدلال أشبه منها بالسؤال » 896 .
وما ذكره السيوطي هنا يرتبط ب « الجدل في النحو » لا ب « أصول النحو » .
مسألة في التسلسل :
ذكر السيوطي في نهاية حديثه عن القياس مسألة في « التسلسل » قائلا : « من قال بأنّ العامل في الصفة » مقدر أجاز الوقف على « زيد » من قولك : « جاءني زيد العاقل » وابتداء « العاقل » ؛ لأن تقديره عنده : « جاءني العاقل » فكان جملة ، والجملة مستقلة ، فوجب أن يوقف ويبتدأ بها . وهو فاسد يؤدى إلى التسلسل إذا قدّر « جاءني العاقل » ، والصفة لا بد لها من موصوف ، فيكون التقدير : « جاءني زيد العاقل » ، ثم يقدّر أيضا : جاءني العاقل ، ويكون التقدير أيضا : « جاءني زيد العاقل » ، وهكذا أبدا متى أولى العامل الصفة قدّر بينهما موصوف ، ومتى استقل العامل بموصوف قدّر مع الصفة عامل آخر ، إلى ما لا يتناهى وذلك محال ، فالمختار الذي عليه الجماعة والجمهور : أنه لا يجوز الوقف على الموصوف « دون الصفة » 897 .
وقد عقد السيوطي الفن الثالث من « الأشباه والنظائر » وجعله في فنّ بناء المسائل بعضها عن بعض ، وهو مرتّب على الأبواب ، وسمّاه « سلسلة الذهب في البناء من كلام العرب » 898 .
وذكر في موضع آخر « في السؤال عن مبادئ اللغات » أن السؤال عن مبادئ اللغات يؤدى إلى التسلسل » فلهذا لا ينبغي أن يسأل لأي شئ انفردت الأسماء بالجرّ ، وانفردت الأفعال بالجزم ، وإنما ينبغي أن يسأل عمّا كان يجب فامتنع ، وهو خفض الأفعال المضارعة بالإضافة ؛ لأن الفعل مرفوع وإن أضيف إليه كقوله تعالى :
« هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ »
899 « وجزم الأسماء التي لا تنصرف . . . » 900 .