2 - المقيس ( الفرع ) :
يقوم القياس بإثراء اللغة ، وذلك بإضافة كثير من الصيغ والتراكيب التي لم تكن موجودة ولم تكن تعرفها اللغة من قبل - إليها ، كما أنه « عملية محافظة ؛ لأن هذه الصيغ والتراكيب في الغالب على مثال معروف 193 » .
وهذا مما يؤكد أهمية القياس ودوره في إثراء اللغة وتنميتها ، وقد صرّح الخليل وسيبويه بأن « ما قيس على كلام العرب فهو من كلام العرب 194 » ؛ لأنه « صيغ في قوالبهم ، وجاء على نهج كلامهم ، ونسج على منوالهم 195 » .
يقول المازني : « ألا ترى أنك لم تسمع أنت ولا غيرك اسم كل فاعل ولا مفعول ، وإنما سمعت البعض فقست عليه غيره ، فإذا سمعت : « قام زيد » أجزت « ظرف بشر » و « كرم خالد » 196 .
وهذه الإجازة قائمة على قياسك ما سمعته من الجملة الفعلية .
قال « أبو علىّ » : « وكذلك يجوز أن تبنى بإلحاق اللام ما شئت ، كقولك : « خرجج » و « دخلل » و « ضربب » من « خرج » و « دخل » و « ضرب » على مثال : « شملل » و « صعرر » 197 .
ف « ضرب » و « دخل » و « خرج » ألحقت ب « فعلل » دون النظر إلى المعنى ، وفائدة هذه الأبنية - كما يذكر العلماء - هو الامتحان والتدريب .
يقول ابن جنى : « وكذلك تقول في مثال « صمحمح » من الضرب : « ضربرب » ومن القتل : « قتلتل » ، ومن الشرب : « شربرب » ، ومن الخروج : « خرجرج » ، وهو من العربية بلا شك ، وإن لم تنطق العرب بواحد من هذه الحروف .
قال : فإن قيل : فقد منع الخليل لما أنشد :
ترافع العزّ بنا فارفنععا
قياسا على قول العجاج :
تقاعس العزّ بنا فاقعنسسا 198
. فدلّ على امتناع القياس في مثل هذه الأبنية .