وأما الحساب ؛ فأعسر شئ علىّ ، مع معرفتي به ، ولكن يثقل علىّ النظر فيه ، وتضيق منه أخلاقي ، ومن ظنّ أنى قلت ذلك قصورا عنه ؛ فذلك لجهله بمقصودى 35 .
من هذا النص يتضح مدى اهتمام السيوطي بالعلم والمعرفة في شتى جوانبها ، حتى إنه ليعدّ من العلماء الموسوعيين ، ولا يعيبه أن معرفته ببعض العلوم أقلّ من الأخرى ؛ فذلك راجع إلى الشخص نفسه ، وإلى اهتمامه بهذه أو تلك دون غيرها .
وقد حصل السيوطي على شهادات وإجازات كثيرة أولها إجازته بتدريس العربية سنة 866 ه ، يقول السيوطي : وأجزت بتدريس العربية في مستهل سنة ست وستين . وقد ألّفت في هذه السنة ، فكان أول شئ ألّفته : شرح الاستعاذة والبسملة ، وأوفقت عليه شيخنا شيخ الإسلام علم الدين البلقيني ، فكتب عليه تقريظا ، ولازمته في الفقه إلى أن مات ، فلازمت ولده . . . 36 .
على أن السيوطي لم ينصرف إلى تدريس العربية على ما يظهر ، بل باشر تدريس الفقه بالجامع الشيخونى الذي لم تنقطع عنه وظيفته حتى ناهز الأربعين ، وكان تعيينه هناك بسفارة شيخه البلقيني 37 .
وتصدّى السيوطي للإفتاء من سنة 871 ه 38 .
وفي السنة التي تليها ابتدأ إملاء الحديث بالجامع الطولوني ، وكان إملاء الحديث قد انقطع بموت ابن حجر العسقلاني ؛ فجدّده السيوطي 39 .
وفي سنة 877 ه تولّى تدريس الحديث في المدرسة الشيخونية 40 .
وفي سنة 891 ه تمّ تعيين السيوطي في مشيخة الخانقاه البيبرسية وهي أكبر خوانق القاهرة ، وأكثرها أوقافا في عصره 41 . وفي هذه السنة كتب السيوطي مقامة الكاوى في تاريخ السخاوي 42 حيث اشتدّ خلافه مع السخاوي وابن الكركي ، وقد أشيع بين الناس في سنة 896 ه أن السيوطي أفتى بأنه لا يجوز البناء على ساحل الروضة 43 ؛ فأدّى ذلك إلى ازدياد خصومة 44 . ومن ثمّ انقطع عن التدريس والإفتاء والإملاء ، ولازم بيته ، وأخذ في التجرّد للعبادة ، وشرع السيوطي منذ ذلك الوقت في تحرير معظم مؤلفاته 45 .
أما عن مؤلفاته ؛ فقد اختلف الناس اختلافا كبيرا في عدد مؤلفات السيوطي ؛ فالسيوطى في كتابه حسن المحاضرة ذكر أنّ عدد مؤلفاته قد بلغت حتى زمن كتابة هذا الكتاب ثلاثمائة مصنف سوى ما غسله ورجع عنه 46 .
أصول النحو عند السيوطي بين النظرية والتطبيق — صفحة 26
مساهمون: عصام عيد فهمي أبو غربية
ص٢٦