3 ) لم ينفرد بيت ذكره لمولد في مجال الاستشهاد ، بل جاء مع غيره من الشواهد ، ما عدا بيتا أورده على أنه مثال « ونحو . . . » ، وبيتا قال عنه : « ولا أدرى أهو مسموع أو مصنوع ؟ » ، وبيتا ثالثا لأبى نواس ذكره بعد مثال عادىّ وصدّره بقوله : « ومنه قوله » .
4 ) وقد بيّن رأيه صراحة عند ردّه على البيضاوي ، الذي ذكر أن « أظلم » إما متعدّ وإما لازم وجاء متعديا في قول أبى تمام :
هما أظلما حالىّ ثمّت أجليا * ظلاميهما عن وجه أمرد أشيب 831
يقول البيضاوي : « فإنه وإن كان من المحدثين لكنه من علماء العربية ؛ فلا يبعد أن يجعل ما يقوله بمنزلة ما يرويه » 832
نرى السيوطي إذ ذاك يفصّل القضية ؛ فيذكر أن المحدثين هم « الذين نشئوا بعد الصدر الأول من الإسلام لا يحتج بكلامهم ؛ لكونهم بعد فساد الألسنة ، وأولهم بشار بن برد 833 » .
ويذكر أن الشعراء طبقات هي : « الجاهليون ؛ مثل : امرئ القيس ، وزهير بن أبي سلمى ، وطرفة ، والنابغة الذبياني .
والمخضرمون : وهم الذين أدركوا الجاهلية والإسلام ؛ مثل : حسان ، ولبيد .
والمتقدمون من أهل الإسلام : كالفرزدق ، وجرير ، ويستشهد بأشعارهم في اللغة والعربية .
ثم المحدثون : كالبحترى ، وأبى تمام ، والمتنبي ، ولا يستشهد بشعرهم في لغة ولا عربية » 834 .
ثم يذكر دليلا على عدم الاستشهاد بكلام أبى تمام في اللغة والنحو فيقول : « قال الأندلسي : علوم الأدب ستة : اللغة ، والتصريف ، والنحو ، والمعاني ، والبيان ، والبديع ، قال : فالثلاثة الأول لا يستشهد عليها إلا بكلام العرب نظما ونثرا ؛ لأن المعتبر فيها ضبط ألفاظهم ، والعلوم الثلاثة الأخيرة يستشهد عليها بكلام العرب وغيرهم من المولدين ؛ لأنها راجعة إلى المعاني ، ولا فرق فيها في ذلك بين العرب وغيرهم » 835 .
ويردّ على قول البيضاوي : « فلا يبعد أن يجعل ما يقوله بمنزلة ما يرويه ؛ لأنه موثوق به في الرواية ، فلو لم يسمع من العرب لم يقل » 836 ، فيقول ردّا عليه : « قلت : ولا يخفى ما