ساكنة لأنه لا يلتقي ساكنان كما قالوا رد يا فتى . وهذه لغة رديئة . وإنما هو غلط كما قال زهير :
بدا لي أنّي لست مدرك ما مضى * ولا سابق شيئا إذا كان جانبا
وقول سيبويه « غلط » يعني به توهم ، دليله استشهاد ببيت زهير الذي عطفت فيه سابق بالجر على مدرك ، توهما أنه قال لست بمدرك « 1 » .
4 - الخليل بن أحمد :
حينما نبحث في تطور علم من العلوم ، نلاحظ أن نشأته تبرز نتيجة ظروف خاصة ، ثم نجد رواده يضعون لبناته شيئا فشيئا ، غير أن بناءه لا يكمل إلا على يد شخصية فذة تؤصل قواعده الأساسية ، وتحكم طرق استثمار فروعه ، والذي يقوم بهذا العمل يسمى عادة إمام هذا العلم ، وإمام علوم اللغة هو الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي .
نشأ الخليل مع مستهل القرن الثاني الهجري ، وملأ منه برهة ينظر ويقرئ .
فكان من نتائج فكره أن أملى علم النحو على تلميذه سيبويه الذي دونه باستقصاء في كتابه .
كما اخترع الخليل أيضا علم العروض ، ووضع أسس المعجم اللغوي عن طريق عملية حسابية تؤهله أن ينظر إليه وكأنه أول من رسم النّظم التي تسير عليها الآلات الحاسبة بعد ألف ومائتي سنة من وفاته . فالآثار التي خلفها هذا العالم العبقري تبرهن على ما نعت به من ذكاء وعلم . فإذا كان من سبقه قد « يضحك من علمهم ويثير الإعجاب ذكاؤهم » « 2 » ، فإن الخليل جمع بين الذكاء والعلم حتى صار مضرب الأمثال فيهما . فلم ينل عالم في عهد الخليل مثل ما نال من ثناء وإطراء . ولم يجمع مؤرخو العربية على التنويه بأحد مثل إجماعهم
هامش
( 1 ) المصدر نفسه ، ج 4 ص 160 .
( 2 ) الجمحي : طبقات الشعراء ، ص 31 .