الطلبة في شنقيط ومحور المعارف النحوية ، وموضوع المقررات الدراسية ، ومنطلق الأبحاث التخصصية ، فبلغت شروحها ، والحواشي والطرر والتعليقات عليها أعدادا يصعب حصرها . وجاوز التعامل معها ، شيوخ العلماء ونوادي الطلاب ، فامتزجت بثقافة جمهور الشعب وعوامه .
وإذا كان لجمال الدين بن مالك ، الذي يسميه الأستاذ يحظيه بن عبد الودود « إمام الملة » ، الفضل الأول في انتقاء عمل تربوي بديع ، استهوى به أفئدة الدارسين ، فإن الفضل الأخير يعود إلى « المعلم الثاني » بعده المختار بن بونا في فرض « منظومة » مدرسة ابن مالك على جميع طبقات النحويين في شنقيط .
لم يكن العمل الذي قام به ابن بونا هيّنا في إنجازه ، ولا سهلا في استيعابه .
فهو لم يدع الناس ليأخذوا من ألفية ابن مالك ما يستطيعون . ولكنه أعاد في كتابه الجامع بناء أسس مدرسة ابن مالك . فرد إلى الخلاصة ما استبعدته من أقوال « إمام الملة » في الكافية والتسهيل ، وضغط بعنف شديد على شرّاح كتب المدرسة ، وما لهم من تنبيه ، وتأويل وتفريع .
وبالإضافة إلى « التسهيل » ، لمصدر الأساسي للطرة والاحمرار ، كان ابن بونا يقتبس من الكافية ، ومن أمثلة ذلك قوله في إعمال المصدر :
وأهمل المحدود والمؤخرا * مصغرا منحذفا والمضمرا
وما بتابع والأجنبي فصل * وغير مفرد وعن بعض عمل
وهو في الكافية :
وأهمل المضمر والمحدود * ومصدر فارقه التوحيد
ورب مجموع ومحدود عمل * وبالسماع لا القياس قد نقل
وفي هذا الباب أيضا يقول ابن بونا :
إذا اكتفى بجره المفعولا * فلك في التابع أن تقولا
بجره ورفعه ونصبه * كحبّ ذي الحسناء قد أودى به