هذا الباب إلا لنيابته عن الحرف وهو غير منوي في اللفظية كما يأتي ، فإذا لم يكن حرف فكيف ينوب الاسم عنه ؟ قال الرضى ويجوز أن يقال عمل الجر لمشابهته للمضاف الحقيقي ، فتجرد عن التنوين أو النون لأجل الإضافة . وقد تقدم كلام المصنف أن العامل الإضافة وقال هنا في الشرح وجب جر المضاف إليه بالمضاف لما فيه من معنى « من » أو « في » أو « اللام » .
ويزيد قائلا : الإضافة على ثلاثة أقسام :
أ ) منها ما هو على معنى « في » وضابطه أن يكون المضاف إليه ظرفا للمضاف زمنيا نحو
بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ
( سبأ - الآية 33 ) أو مكانيا نحو
يا صاحِبَيِ السِّجْنِ
( يوسف - الآية 41 ) وقدمه الماتن اعتناء به لأنه أغفله كثير من النحويين مع أنه ثابت في الكلام الفصيح .
ب ) ومنها ما هو على معنى « من » وضابطه أن يكون المضاف إليه جنسا للمضاف وهذا يتضمن أمرين :
أولا : صحة إطلاق المضاف إليه على المضاف فيخرج بعض القوم ونصف القوم ويد زيد ووجهه . فالإضافة إليه بمعنى اللام لأنك تريد بالقوم واسم الكل لا يطلق على البعض .
ثانيا : صحة إطلاقه على غيره فيخرج جميع القوم وذات زيد وطور سيناء وسعيد كرز ومسجد الجامع فالإضافة فيه بمعنى اللام . فإن قلت ما تقدم من خروج بعض القوم ويد زيد مشكل فإنه يقال بعض من القوم ويد من زيد قلت « من » هذه غير التي تضمّن معناها الإضافة .
قال الرضي : من التي تتضمنها الإضافة هي المبيّنة كما في خاتم من حديد .
وشرطها صحة إطلاق مجرورها على المبيّن . فتنبه فقد وقع هذا الغلط لابن كيسان فجعل الإضافة بمعنى « من » إن حسن تقديرها وإن لم يصح حمل المضاف إليه على المضاف واحتج ابن كيسان بقوله :
ففاضت دموع العين منّي صبابة