واحد منهما ولا خلاف في ذلك ، وإنما الخلاف في الاختيار ، وقد نبه عليه بقوله :
( ص ) والثاني أولى عند أهل البصرة * واختار عكسا غيرهم ذا أسره
( ش ) اختار البصريون إعمال الثاني لقربه من المعمول واختار الكوفيون إعمال الأول لسبقة . والصحيح مذهب البصريين لأن إعمال الثاني في كلام العرب أكثر من اعمال الأول ، ذكر ذلك سيبويه ، وصرح الناظم بأهل البصرة وفهم من قوله « غيرهم » أنهم أهل الكوفة لكونه أتى بهم في مقابلة أهل البصرة ، و « الثاني » مبتدأ وهو على حذف مضاف والتقدير وإعمال الثاني و « أولى » خبره وعند متعلق بأولى ، و « عكسا » مفعول اختار وغيرهم فاعل ، و « ذا أسرة » حال من الفاعل وأسرة الرجل رهطه وكنى بذلك عن كثرة القائلين باختيار إعمال الأول ثم قال :
( ص ) وأعمل المهمل في ضمير ما * تنازعاه والتزم ما التزما
( ش ) « المهمل » هو العامل الذي لم يعمل في الاسم المتنازع فيه فيعمل في ضميره . وقوله و « التزم ما التزما » يعني من مطابقة الضمير للظاهر ومن حذف الفضلة وثبات العمدة ، ومن وجوب حذف الضمير في بعض الأحوال ، وتأخيره في بعضها ، ولفظ صالح لوقوعه على جميع ما ذكر . و « ما » الأولى موصولة واقعة على الاسم المتنازع فيه وصلتها تنازعاه ، والضمير العائد على الموصول الهاء في تنازعاه ، وفي متعلق بأعمال . ثم أتى بمثالين فقال :
( ص ) كيحسنان ويسيء ابناكا * وقد بغى واعتديا عبداكا
( ش ) فالمثال الأول على اختيار البصريين وهو اعمال الثاني فابناك فاعل يسيء ويحسنان هو المهمل ولذلك عمل في ضميره وهو الألف ، والمثال الثاني على اختيار الكوفيين وهو إعمال الأول فعبداك فاعل بغى واعتديا هو المهمل ، ولذلك عمل في ضميره وهو الألف من اعتديا . وفهم في المثالين أنه يجب إضمار المرفوع قبل المفسر وبعده . فأما على إعمال الأول فتشترك الفضلة مع