باستعماله بعض اصطلاحاتهم ، وقد ألمح لكوفيته العلامة محمد الحسن بن أحمد الخديم اليعقوبي الشنقيطي في نظمه لمشاهير النحويين فقال عنه :
محمد ذو الفضل والعلوم * وهو الذي يدعى ابن آجروم
بالضم للجيم ورا مشدده * على طريق كوفة شد يده
رتبته فوق السماكين ربت * لشهرة قبل رداه أكسبت « 1 »
ومع ذلك فإنه يصعب تصنيف المؤلف فيما يخص هذه المقدمة في مذهب معين ، لأنه لم يتعمق في مسائل القياس والتعليل ، وإن كنا نجد نوعا من الالتقاء بينه وبين مقدمة الجزولي في بعض الحدود . والأهم من كل شيء أنه أحسن اختيار ما يصلح للمبتدئين ، فاقتصر على الأبواب الأساسية ، وقدمها في أسلوب يتسم بالسهولة والوضوح ، وسنقدم أمثلة منها في الفصل المخصص لشرح الشيخ سيديا لها ، والمعروف بالنفحة القيومية ، كما أنا سنبين دورها في المحاظر الشنقيطية « 2 » .
2 - المكودي :
اشتهر من المكوديين اثنان كلاهما شاعر مجيد وأديب بارع أحدهما أبو عبد اللّه المكودي ، ولقد ذكر له العلامة عبد اللّه كنون عدة مقطعات غزلية جمعت بين الرقة والإبداع منها :
رحماك بي فلقد خلّدت في خلدي * هوى أكابد منه حرقة الكبد
حللت عقد سلوى عن فؤادي إذ * حللت منه محل الروح من جسدي
مرآك بدري وذكراك التذاذ فمي * ودين حبك إضماري ومعتقدي « 3 »
هامش
( 1 ) هداية النحاة إلى معرفة النحاة ص 9 ، وترجمة المؤلف في ص 379 .
( 2 ) راجع ص 483 .
( 3 ) راجع كنون : النبوغ المغربي ، ص 691 .