أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً
( النساء - الآية 29 ) ، والمحكوم عليه قبل « إلا » ليس مغايرا في الجنس ، وكذلك في قوله تعالى :
وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلَّا خَطَأً
( النساء - الآية 92 ) .
فالصحيح إذن ، يقول القرافي : أن نقول « حدّ الاستثناء المتصل أن الحكم على جنس ما حكمت به أولا بنقيض ما حكمت أولا ، فمتى انخرم أحد هذين القيدين كان منقطعا ، فيكون حد المنقطع أن تحكم على غير جنس ما حكمت عليه أولا ، أو بغير نقيض ما حكمت به أولا » .
وتحرير ذلك بالمثال أنا إذا قلنا قام القوم إلا زيدا . فزيد من جنس القوم ، وحكمت أولا بالقيام وعلى زيد بعدم القيام وهو نقيض القيام . فهذا متصل .
وإذا قلنا قام القوم إلا فرسا فالحكم ، وإن وقع بالنقيض على الفرس الذي هو عدم القيام ، لكن الفرس ليس من جنس القوم فكان منقطعا .
وإن قلت قام القوم إلا زيدا مسافر ، كان منقطعا أيضا لأنك حكمت على زيد الذي هو من الجنس ، بغير النقيض الذي هو عدم القيام ؛ بل بحكم آخر الذي هو السفر فحصل الانقطاع للحكم بغير النقيض « الذي هو السفر للحكم غير الجنس . وبهذه الطريقة يظهر لك معنى الانقطاع في الآيات المتقدمة « 1 » .
ومن أطرف ما ذكره ، كلامه في الاستثناء المشتمل على المتصل والمنقطع في كلمة واحدة . فقال : هذا الباب من الأبواب الغريبة في النحو والإعراب ، ولم أره مسطورا لأحد ، ولا رأيت أحدا تكلم عليه ولا ذكر إعرابه ، وهو مشكل من جهة الاعراب ، فإن الكلام إذا كان في سياق النفي ، وما قبل « إلا » مرفوعا ، فإعراب ما بعد « إلا » الرفع على البدل ، فيتعيّن الرفع في تلك الكلمة الواقعة بعد « الا » من جهة اشتمالها على المتصل ، ويتعيّن النصب فيها لاشتمالها على المنقطع . واجتماع الرفع والنصب في كلمة واحدة محال فيتعين الترجيح .
وبعد ما ذكر ضوابط الترجيح ، أعطى مثالين لهذه الصورة . هما أولا ، قوله تعالى :
أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ
( المائدة - الآية الأولى ) .
هامش
( 1 ) الاستغناء : 295 - 297 .