تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
الرُّسُلُ
( آل عمران ، الآية 144 ) ، قال : إن الاستثناء هنا مفرّغ لتوسطه بين المبتدأ والخبر . ولم يتم الكلام قبله وهذا هو معنى المفرغ « 1 » . وفسره في أمثلة ، وقع التفريغ فيها للمفعول : مثل قوله جل وعلا :
وَما يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ
( البقرة - الآية 9 ) ، وقوله عز وجل :
وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ
( البقرة - الآية 26 ) « 2 » . ومن أمثلة ما فرغ للمجرور قوله تعالى حكاية عن اليهود
وَلا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ
( آل عمران - الآية 73 ) « 3 » . وقد يفرغ الاستثناء لتوسطه بين المبتدأ والخبر ، كقوله تعالى :
وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ
( آل عمران - الآية 185 ) وبين الفعل والمفعول مثل قوله تعالى :
فَقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ
( النساء - الآية 84 ) « 4 » أو توسطه بين اسم كان وخبرها ، ومثل ما في الآية الكريمة :
فَما كانَ دَعْواهُمْ إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا إِلَّا أَنْ قالُوا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ
( 5 ) ( الأعراف ) « 5 » ، أو وقوعه بين الفعل المقدم والفاعل المؤخر مثل قوله تعالى :
وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى إِلَّا أَنْ قالُوا أَ بَعَثَ اللَّهُ بَشَراً رَسُولًا
( 94 ) ( الإسراء ) « 6 » . ولقد اجتهد المؤلف في تحرير حدّى الاستثناء المتصل والمنقطع . فقال إن النحاة والأصوليين يقولون : إن الاستثناء المنقطع ضابطه أن يكون ما بعد « إلا » من غير جنس ما قبلها . . نحو قام القوم الا حمارا ، وإن كان من جنسه فهو متصل نحو قام القوم إلا زيدا وهذا الضابطان باطلان لإجماع المفسرين على انقطاع الاستثناء في قوله تعالى :
لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولى
[ الدخان / 56 ] وهو استثناء من الجنس ، ومثله قوله جل وعلا :
لا تَأْكُلُوا
هامش
( 1 ) الاستغناء : 171 . ( 2 ) الاستغناء : 153 وص 155 . ( 3 ) الاستغناء : 164 . ( 4 ) الاستغناء : 174 - 175 . ( 5 ) الاستغناء : 191 . ( 6 ) الاستغناء : 221 .
تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب — صفحة 399 | محمد المختار ولد أباه / محمد توفيق أبو علي