تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
« إيا » إلى « ضمير » الغائب ، فقد زاد على الاستعمال الأول بتحذير الغائب . ويقسم شارحو الألفية الشذوذ إلى نوعين ، أحدهما شائع والآخر نادر . فمن الشاذ المستعمل : جمع أرض على أرضين ، وجمع فارس على فوارس ، ومن الشاذ النادر حذف تاء التأنيث ، في تصغير حرب ، وتصغير عيد بعييد ، وزيادة ياء النداء مع اللام وجمع نائم على نيام . ومما لا يقاس عليه الضعيف في الاستعمال ، ومن أمثلته ، تضمن الجامد معنى المشتق وإعطاؤه حكم الصفة المشبة باسم الفاعل . فيقول ابن مالك في الكافية :
وضمّن الجامد معنى الوصف * واستعمل استعماله بضعف كأنت غربال الإهاب وكذا * فراشة الحلم فراع المأخذا
وهو يشير إلى استعمالين في قول الشاعر :
فراشة الحلم فرعون العذاب وإن * تطلب نداه فكلب دونه كلب
وفي قوله :
فلو لا اللّه والمهر المفدّى * لأبت وأنت غربال الإهاب
ومن الضوابط التي أوضحها ابن مالك في القياس ، قوله إن الضرورة تختص بالشعر ، بحيث لا يجد الشاعر مندوحة عما قال ، وتبعا لهذا الرأي فإنه لم ير من الضرورة قول القائل :
ما أنت بالحكم التّرضى حكومته * ولا الأصيل ولا ذي الرأي والجدل
وإنما اعتبرها من قبيل النادر فقال :
وصفة صريحة صلة أل * وكونها بمعرب الأفعال قلّ
وهنا كانت للشاعر مندوحة عن هذا الاستعمال ، بقول : « المرضي » وقد اعترض عليه هذا الرأي بأن كل ضرورة يمكن إزالتها بتركيب آخر . غير أنه قد يكون المراد عنده بالمندوحة ما يتبادر إلى الذهن من العبارات التي يسهل استحضارها .
تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب — صفحة 389 | محمد المختار ولد أباه / محمد توفيق أبو علي