أ ) القياس :
فالقياس عنده عمل تطبيقي ، لا يستلزم التعليل . فحينما تقرر القاعدة العامة ، ويتضح تمثيلها في التعبير اللغوي ، ينبه ابن مالك على جواز القياس على نظير هذا التعبير ، فكل نكرة موصوفة جاز الابتداء بها ، وليقس ما لم يقل » ، وكل فعل على وزن قدّس فقياس مصدره التقديس . وكل اسم فاعل أو مفعول ابتدأ به يعتبر معموله المرفوع فاعلا أغنى عن الخبر إذا ورد بعد الاستفهام : « وقس وكاستفهام النفي » .
ومن ضوابط القياس أن تبنى قاعدته على استعمال فصيح وشائع ، ثم يذكر ابن مالك ما يقاس عليه وما يمتنع عليه القياس ، ومنه اللغة الخاصة بأناس معينين ، ومنه أنواع الشذوذ والضعف .
فمن أمثلة اللغات التي لا يمكن القياس عليها إعمال « ما » عند الحجازيين ، واتباع المستثنى المنقطع عند تميم ، وفي درجة أدنى ، قد لا يعاب استعمال « القول » بمعنى « الظن » وهي لغة سليم ، وانقلاب ألف المقصور ياء ، وهي لغة هذيل . ومن اللغات المسموعة التي لا يجوز القياس عليها لندرة الاستعمال كسر نون الجمع مثل قول الشاعر :
عرفنا جعفرا وبني أبيه * وأنكرنا زعانف آخرين
وإلزام المثنى الألف ، مثل قوله :
إنّ أباها وأبا أباها * قد بلغا في المجد غايتاها
وهي لغة حارثية .
وتعرض للشذوذ في اللغة ، فيقول في باب التحذير والإغراء من ألفيته :
وشذّ إيّاي وإيّاه أشذّ * وعن سبيل القصد من قاس انتبذ
فالشذوذ عنده يتفاوت ، وقد سمع من قول عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه « إياي أن تخذف الأرنب » ، وهو شاذ لا يقاس عليه ، ولكن أشذ منه أن يضاف