تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
كلام العرب ، فمن أنكر القياس فقد أنكر النحو ، ثم رد على شبههم وتناول أقسام القياس قائلا إنها ثلاثة : قياس العلة وهو معمول به بإجماع العلماء ، وقد سبق التمثيل له برفع ما لم يسم فاعله ، وقياس للشبه وهو معمول به عند أكثر العلماء ، ومثل له في إعراب المضارع قياسا على الاسم ، لوجه الشبه بينهما وهو الاختصاص بعد الشياع ، فإنك تقول « يقوم » وهو يصلح للحال والاستقبال ، فإذا أدخلت عليه السين اختص بالاستقبال ، كما أنك تقول رجل فيصلح لجميع الرجال ، وإذا أدخلت عليه الألف واللام اختص برجل بعينه ، أم القسم الثالث من الأقيسة ، فهو قياس الطرد ، وهو كما يقول ابن الأنباري معمول به عند كثير من العلماء ، أي أنه محل خلاف لأن مجرد الطرد عنده لا يكفي بل لا بد معه من شبه وإخالة غير أنه جعل الطرد من شروط العلة « 1 » . وقال إن الاعراض على الاستدلال بالقياس يقع من سبعة أوجه : الأول : فساد الاعتبار ، ومثل له برد استدلال البصريين على منع ترك صرف ما ينصرف لضرورة الشعر ، لأن الأصل الصرف ، وتركه لا يجوز قياسا على مد المقصور ، فيقول المعترض أن هذا الاستدلال بالقياس مقابل النص عند العرب ، كقول حسان بن ثابت :
نصروا نبيهم وشدوا أزره * بحنين عند تواكل الأبطال
وقول الأخطل :
طلب الأزارق بالكتائب إذ هوت * بشبيب غائلة الثغور غرور
وقول أبي دهبل الجمحي :
أنا أبو دهبل وهب لوهب * من جمح والعز فيهم والنشب « 2 »
الثاني : فساد الوضع ، مثل احتجاج الكوفي بجواز « أفعل » من صيغة السواد
هامش
( 1 ) نفس المصدر : 95 - 112 . ( 2 ) الإغراب : 54 - 55 .