حكم ما تعلق به الظرف استدل عليه ، يعطف « فطيره » على الظرف الذي هو « علي » « 1 » .
ز ) القياس :
القياس من الأسس التي بنى عليها ابن جني آراءه اللغوية ، فلقد كانت له المقولة المأثورة وهي أن ما قيس على كلام العرب فهو من كلام العرب « 2 » . ثم خصص بابا مستقلا لمقاييسها « 3 » ، كما أنه مد آفاق هذا القياس ليشمل النثر والشعر فقال : إن لنا أن نقيس منثورنا على منثور العرب ، وأن نقيس شعرنا على شعرهم ، وفي هذا المجال يجيز للشاعر أن يأتي بكل الاستعمالات الواردة في ما يسمى بضرائر الشعر « 4 » ، ولا حرج عليه في ذلك ، فهو في هذا المنحى يتقرب شيئا ما من مذهب الكوفيين .
لكنه مع ذلك لم يطلق العنان للقائس ليقول ما يشاء بل إنه وضع له ضوابط تحمي من الخورج عن الجادة ، نذكر منها ما قاله في بابين من كتابه وهما « تعارض السماع والقياس » ، و « امتناعهم من الكلام بما يجوز فيه القياس » .
وأعطى أمثلة تحتمل القياس ، لكن السماع يمنعه ، منها أن العرب لم تأت بخبر المبتدأ في قولنا : لعمرك لأقومن « 5 » ، ولم تقل « استحاذ » وإنما قالت استحوذ « 6 » ، ولم تستعمل إلا نادرا الماضي من يدع ، ويذر « 7 » ، ولا المضارع من عاره في قولهم « لا أدري أي الجراد عاره » أي ذهب به « 8 » .
هامش
( 1 ) الخصائص : 1 / 107 .
( 2 ) نفس المصدر : 1 / 114 - 357 .
( 3 ) نفس المصدر : 1 / 109 - 115 .
( 4 ) نفس المصدر : 1 / 396 .
( 5 ) نفس المصدر : 1 / 393 .
( 6 ) نفس المصدر : 1 / 117 - 394 .
( 7 ) نفس المصدر : 1 / 396 .
( 8 ) نفس المصدر : 1 / 394 .