وله عليه شرح لم يكن معروفا . ومن ميزات ملاحظته على الكتاب التثبت من نصوصه فكانت عنده نسخة للمبرد وأخرى لثعلب ، فاستطاع أن يقوم بعملية التحقيق والتصحيح ، ويذكر المؤرخون له كتابا في علل النحو ولعل الزجاجي قد أفاد منه .
وانتماء ابن السراج إلى المدرسة البصرية لم يحل بينه وبين اجتهادات وآراء خاصة ، وحرية الاختيار ، إذ رأينا أنه يقف في بعض القضايا مع المبرد مخالفا لسيبويه ، أما آراؤه الاجتهادية فمنها : أن لما تأتي ظرفا بمعنى حين « 1 » وإن « إما » ليست حرف عطف « 2 » وأن ليس ليست فعلا « 3 » ، وأن اسم الإشارة هو أعرف المعارف « 4 » ، كما يستحسن صيغة « مررت برجل حسان قومه » لأن جمع التكسير يعرب كالمفرد « 5 » .
ومن أطرف تعليلاته ، قوله إن صيغة التعجب فعل لأنك تقول « ما أحسنني » ولو كان اسما لكان مثل ضاربي ، ألا ترى أنك لا تقول « ضاربني » « 6 » وأن « مع » اسم بدليل أنها متحركة ولو كانت حرفا لما جاز أن تحرك العين « 7 » .
3 - أبو القاسم الزجاجي :
يقول أبو علي الفارسي « لو رآنا الزجاجي لاستحيا منا » « 8 » . ويرى المؤرخون أن الغيرة هي التي حملت أبا علي على هذا القول الذي ردده مؤرخو النحاة من بعده والذي يقتضي تنقيص مفكر نحوي مبدع . فإذا كان للفارسي مكانته علما ،
هامش
( 1 ) المغني : 369 .
( 2 ) الأشباه والنظائر : 2 / 428 .
( 3 ) الأشباه والنظائر : 5 / 12 .
( 4 ) الإنصاف : 708 .
( 5 ) الإنصاف : 3 / 200 .
( 6 ) الأصول النحوية : 1 / 101 .
( 7 ) الأصول النحوية : 2 / 212 .
( 8 ) نزهة الألباء : 227 ، إنباه الرواة : 2 / 160 .