ومنها ما هو مقتصر على بعض الجوانب مثل تصريف المازني .
والنوع الثالث نجد فيه مسائل النحو متفرقة ، بدون تنظيم أو ترتيب وذلك في كتب معاني القرآن ومجازه وإعرابه ، في مصنفات أبي عبيدة والأخفش ، والفراء ، والزجاج .
والنوع الرابع ، مسائل نحوية متفرقة في كتب الأمالي والمجالس مثل كتاب مجالس ثعلب وكامل المبرد .
وإن أول مؤلف حاول كاتبه أن يجمع فيه بين الشمول والسهولة وحسن التنظيم هو كتاب « المقتضب » للمبرد . فلماذا لم يقل المؤرخون إن المبرد هو الذي عقل النحو ؟ وليس من شك أن « المقتضب » مثّل محاولة جادة في الجمع بين الشمولية والوضوح . غير أنه لم يراع ترتيبا منهجيا ، بل بقي في أبوابه كثير من التداخل مثل ما هو في كتاب سيبويه . فالذي امتاز به ابن السراج أنه جمع في أصوله عرضا شاملا للمسائل النحوية مع تنظيم منطقي وترتيب منهجي ، فوضح النسق الذي سار عليه النحويون من بعده . وفي استعراض بعض أبواب الأصول نلمس جهده في هذا المجال ، ونأخذ مثالين لذلك وهما المواضع التي لا يجوز فيها التقديم وباب الضرورات في الشعر :
المثال الأول : يقول ابن السراج يمنع التقديم في ثلاثة عشر موضعا ، وهي :
1 . الصلة على الموصول .
2 . المضمر على الظاهر في اللفظ والمعنى إلا ما جاء منه على شريطة التفسير .
3 . الصفة وما اتصل بها على الموصوف وجميع توابع الأسماء .
4 . المضاف إليه وما اتصل به على المضاف .
5 . ما عمل فيه حرف أو اتصل به لا يقدم على الحرف وما شابهه من هذه الحروف مما اتصل بالفعل فنصب ورفع ، فلا يقدم مرفوعها على منصوبها .
تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب — صفحة 187
مساهمون: محمد المختار ولد أباه
ص١٨٧