فقال له : ما تقول في كفارة الظهار ، أيجوز فيها عتق غلام أعور ؟ فقال وما علمي بهذا ، هذا يحسنه هلال الرأي .
فالتفت إلى هلال وقال :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ
( المائدة - الآية 105 ) ، بم انتصب هذا الحرف ؟ فقال أنا لا أحسن هذا ، هذا يحسنه الرياشي .
فقال يا رياشي : كم حديثا روى عون عن الحسن ؟ فقال الرياشي هذا يحسنه ابن الشاذكوني .
فقال لابن الشاذكوني : كيف تكتب كتابا بين رجل وامرأة أرادت مخالعته على إبرائه من صداقها ؟ فقال له أعزك اللّه هذا يحسنه ابن الكلبي .
فقال لابن الكلبي : من قرأ ( ألا إنهم تثنوني صدورهم ) ( هود - الآية 5 ) فقال هذا يحسنه أبو حاتم .
فقال لأبي حاتم : كيف تكتب إلى أمير المؤمنين عن خصاصة أهل البصرة ، وما جرى عليهم العام في ثمارهم ؟ فقال : إني لست صاحب بلاغة وكتب ، إنما أنسب إلى القرآن .
فقال : انظروا إليهم كل واحد منهم أفنى ستين سنة في فن واحد لو سئل عن غيره لساوى الجهال ، لكن عالمنا بالكوفة ، - يعني الكسائي - لو سئل عن كل هذا أصاب » « 1 » .
قد يكون في هذه القصة نوع من المبالغة ، بقصد منه إطراء الكسائي والرفع من شأن علماء الكوفة على أهل البصرة ومع ذاك فقد اشتهر الكسائي لكونه إماما في القراءات وفي علوم اللغة ، وقد يكون مشاركا في الحديث . وقد سمع من أبي بكر بن عياش ، وسليمان بن أرقم ، وسفيان بن عيينة ولكن انتماءه للفقهاء ، فيه نوع من التجوز ، ولقد جرت له مساجلات مع أبي يوسف بحضرة الرشيد لما قال هذا الأخير : إن الكسائي لا يحسن إلا شيئا من علوم العربية .
هامش
( 1 ) القفطي : الإنباه ج 2 ص 261 ، تاريخ بغداد ج 11 ص 403 .