تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
تركت نحوهم واللّه يعصمني * من التقحم في تلك الجراثيم « 1 »
فأجابه معاذ هذا :
عالجتها أمرد حتى إذا * شبت ولم تحسن أبا جادها سميت من يعرفها جاهلا * يصدرها من بعد إيرادها سهّل منها كل مستصعب * طود علا أقران أطوادها « 2 »
غير أن ثمار جهود الرؤاسي ومعاذ لم تظهر إلا بعد أن أخذها الكسائي من معاذ ، وناقشها مع الخليل وأغناها برحلته في قبائل العرب ، ثم أضاف إليها ما أخذ عن يونس الضّبّيّ ، وعلى هذا فإن إمام المذهب الكوفي في النحو هو الكسائي .

الكسائي : الأستاذ الجامع :

لعل أهم ما يمتاز به أبو الحسن علي بن حمزة الكسائي عن سائر النحويين أن له باعا طويلا في جميع العلوم الإسلامية ، وهذا ما تشير إليه هذا الحادثة التي نستطردها فيما يلي : قال أبو حاتم : « قدم علينا محمد بن سلمة الكوفي عاملا على الخراج والصدقات ، فصرت إليه ، فقال لي من علماؤكم ؟ فقلت : المازني أعلمهم بالنحو ، والرياشي باللغة ، وهلال الرأي من أفقههم ، وابن الشاذكوني من أعلمهم بالحديث ، وابن الكلبي بالشروط ، وأنا أنسب إلى القرآن . فقال لكاتبه اجمعهم لي غدا . فما اجتمعوا قال : أيكم المازني ؟ فقال أبو عثمان ها أنا ذاك أصلحك اللّه .
هامش
( 1 ) الزبيدي : طبقات النحاة ، ص 125 . ( 2 ) مكرر يقول الفراء في معاني القرآن ( ج 2 ص 3 ) وحدثني الثقة عبد اللّه بن المبارك عن ابن جريج عن رجل أظنه عطاء عن ابن عباس أنه قرأ تثنوني صدورهم وهي بالعربية بمنزلة تثنى كما قال عنترة :وقولك للشيء الذي لا تناله * إذا ما هو احلولى ألا ليت ذا ليا .
تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب — صفحة 120 | محمد المختار ولد أباه / محمد توفيق أبو علي