« الحال » على الفعل ، وهو جائز عند البصريين الذين قاسوا هذا التركيب على قول العرب « شتى تؤوب الحلبة » كما يمنعون صرف أفعل التفضيل في الضرورة ، ومنع صرف المنصرف في الشعر « 1 » .
فحينما نرى حصر مسائل الخلاف ، وعدم تأثير أكثرها في الفروع ، وتداخل الآراء بين الجانبين نتبين أن عبارة الدكتور شوقي ضيف في وصف هاتين المدرستين أقرب إلى الصواب حيث قال إنها « أفنان دوحة واحدة » .
ومن النادر أن نجد بينهم خلافا في حكم الإعراب ، مثل ما أشرنا إليه في « المسألة الزنبورية » ، ونرى مثالا آخر ، وهو أن الكوفيين يرون وجوب نصب الصفة إذا كانت خبرا بعد الظرف المكرر ، في مثل قوله تعالى :
وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها
( هود - الآية 108 ) ، ويجوز الرفع عند البصريين « 2 » .
أما اختلافهم في المصطلحات ، فهو أمر شكلي ، لأن نشأة كل علم تستدعي وضع تعريفات أولية ، تتطور حسب اتجاهات العلماء ، وقد رأينا أن سيبويه في الكتاب ، كانت له مصطلحاته الخاصة ، ولكن إذا عرفت المقاصد ، فلا عبرة بالألفاظ . وجل الألفاظ المتعارف عليها اليوم من عهد ابن مالك ، من أصل بصري ، ما سوى « النعت » و « عطف النسق » ، وفي القائمة الآتية نذكر أهم اصطلاحات الكوفيين ، والذي يظهر أن أغلبها من وضع الفراء « 3 » :
1 . الخلاف : عامل ينصب الخبر في نحو : زيد أمامك .
2 . الصرف : عامل ينصب المفعول معه في نحو : جاء زيد وطلوع الشمس .
3 . التقريب : مثل : هذا زيد قائما .
4 . الفعل الدائم : اسم الفاعل .
هامش
( 1 ) المصدر نفسه ، ص 488 .
( 2 ) المصدر نفسه ، ص 258 .
( 3 ) راجع شوقي ضيف : المدارس النحوية ، ص 195 .