الأفعال « 1 » وأن المنادى العلم المفرد مبني ، وليس معربا بحذف التنوين حسب ما يراه جمهور الكوفيين « 2 » .
وهناك رأي سائد يعتقد أن أهل الكوفة أخذوا نماذج اللغة عن أكلة الصواريز وباعة الكواميخ ، دون تحري الأفصح ، فاتسعوا في القياس على أمثلة رويت عمن لا يوثق بعربيتهم ، بيد أنه لا بد من أخذ هذه النظرية بشيء من الحذر لقلة أسس الخلاف بين الاتجاهين .
صحيح أننا نجد في مسائل الخلاف المحصورة نوعا من المرونة في القياس وفي تركيب الجملة عند الكوفيين ، فيجوز عندهم صوغ أفعل التفضيل من البياض والسواد . بلفظ « ما أبيضه » و « وما أسوده » ويجيزون الفصل بين المضاف والمضاف إليه بفاصل ولو لم يكن ظرفا ، أو جارا ومجرورا ، كما لا يمانعون في توكيد النكرة إذا كانت تدل على زمان معين ، ويبيحون إضافة الشيء إلى نفسه إن اختلف اللفظ مثل « حق اليقين » ، و « حب الحصيد » . ويجوز لديهم أن يعطف الاسم على الضمير المخفوض وبذلك فسروا قوله تعالى :
لكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ
( النساء - الآية 162 ) ، فقالوا : « إن المقيمين في محل الخفض عطفا على ضمير ( منهم ) « أما أجازوا العطف على ضمير الرفع المتصل ، وعلى هذا حملوا قوله تعالى :
ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوى ( 6 ) وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى
( 7 ) ( النجم ) ، قائلين أن ( هو ) عطف على ضمير ( استوى ) . والضمير الأول يعني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، والثاني يعني جبريل عليه السّلام ، كما اعتبروا أيضا قول جرير :
ورجا الأخيطل من سفاهة رأيه * ما لم يكن وأب له لينالا « 3 »
ومع هذا فإننا نراهم أكثر تشددا في بعض القواعد ، من ذلك منعهم لتقديم
هامش
( 1 ) المصدر نفسه ، ص 97 .
( 2 ) المصدر نفسه ، ص 323 .
( 3 ) ابن الأنباري : الإنصاف ، ص 148 ، 427 ، 364451 ، 436 ، 463 ، 474 .