معلّمهم ، وأكملوا طريقه . ثم أتى تلاميذهم ونهجوا نهج معلميهم ، حتى نضج النحو على يد الخليل بن أحمد وتلميذه سيبويه واضع أول كتاب نحويّ وصل إلينا .
وما لبث أن برزت مدرستان في النحو :
واحدة كوفيّة وأخرى بصريّة ، وكان كلّ من علماء المدرستين يدلي بدلوه في النحو . وهكذا فعل علماء المدرسة البغداديّة والأندلسيّة والمصريّة ، حتى إننا نعتقد بأنّه لم يكتب في نحو ما كتب في النحو العربيّ . .
النّداء :
1 - تعريفه : هو طلب الإقبال بالحرف « يا » وإخوته . وهذا الإقبال قد يكون حقيقيّا « 1 » أو مجازيّا « 2 » مثل : « يا بنيّ ، اسمع نصيحة أهل العلم والمعرفة » ، ومثل : « يا اللّه ، انصر عبدك الفقير » . أو هو توجيه الدعوة إلى المخاطب ، وتنبيهه للإصغاء ، وسماع ما يريده المتكلّم .
2 - حروف النّداء : هي سبعة : الهمزة المقصورة « 3 » ، والهمزة الممدودة « 4 » ، « يا « 5 » » ، « أيا « 6 » » ، « هيا » ، « أي « 7 » » ، و « وا « 8 » » .
3 - حذف حرف النداء : يصحّ حذف حرف النداء « يا » دون غيره حذفا لفظيّا « 9 » ، وذلك قبل العلم والمضاف و « أيّها » ، نحو
هامش
( 1 ) الإقبال الحقيقيّ هو أن يلبّي المخاطب طلب الداعي في الإتيان أو الإصغاء أو السماع ، مثل : « يا أخي ، استعد » .
( 2 ) الإقبال المجازيّ هو الذي يطلب فيه الداعي مساعدة المخاطب ، مثلا : « يا اللّه ، كن بنا رحيما » .
( 3 ) الهمزة المقصورة « أ » تستعمل لنداء القريب أو ما نزّل منزلته ، مثل قول الشاعر :أفاطم مهلا بعض هذا التدلّل * وإن كنت قد أزمعت صرمي فأجمليالمنادى في هذا البيت « فاطم » وحرف النداء « أ » .
( 4 ) الهمزة الممدودة « آ » : تستعمل لنداء البعيد لأنه يحتاج إلى مدّ الصوت .
( 5 ) « يا » : تستعمل في كل نداء كما تستعمل للنّدبة والاستغاثة . فمن استعمالها للنداء الحقيقيّ قول الشاعر يمدح الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم :كيف ترقى رقيّك الأنبياء * يا سماء ما طاولتها سماءومن استعمالها للنّدبة قول جرير يرثي عمر بن عبد العزيز :حملت امرا عظيما فاصطبرت له * وقمت فيه بأمر اللّه يا عمراولم تكن تصح الندبة ب « يا » لو كان أحد الحاضرين يسمّى بهذا الاسم .
ومن استعمالها للاستغاثة قول الشاعر :يا لقومي لعزّة وفخار * وسباق إلى المعالي وسبق( 6 ) وتستعمل لنداء البعيد .
( 7 ) « هيا » و « أي » لنداء البعيد وما يشبهه كالنائم والبعيد .
( 8 ) « وا » تستعمل للنّدبة .
( 9 ) يحذف في اللفظ فقط دون التقدير .