ضربت زينب ، جزمت التاء لأنّها تاء المؤنّث . وتاء المؤنّث في الأفعال جزم أبدا .
وقد تسقط هذه التاء من فعل المؤنّث ، يكتفون بدلالة الاسم عن العلامة ، كقول اللّه ، تبارك وتعالى : « 1 »
( قَدْ كانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ ، الْتَقَتا ) ،
وقوله ، جلّ ذكره :
( لَقَدْ [ كانَ ] لَكُمْ [ فِي رَسُولِ اللَّهِ ] أُسْوَةٌ
« 2 »
، حَسَنَةٌ ) .
ولم يقل « كانت » . وقال الشاعر : « 3 »
لقد ولد الأخيطل أمّ سوء * لدى حوض الحمار على مثال
ولم يقل « ولدت » . وهذا لمّا فصل . والفصل أحسن ، لأنّك إذا قلت : جاء اليوم المرأة ، أحسن من أن تقول : جاء المرأة . على أنّ الشاعر ذكّر « 4 » الفعل ولم يفصل ، وقال : « 5 »
قام أمّ الوليد بالقبرين ، تن * دب عبد المليك ، والضّحّاكا
ولم يقل « 6 » « قامت » .
وأما قول الآخر : « 7 »
إنّ السّماحة والمروءة ضمّنا * قبرا بمرو ، على الطّريق الواضح
ولم يقل « ضمّنتا » ، لأنّ المصادر تذكّر وتؤنّث .
هامش
( 1 ) الآية 13 من آل عمران .
( 2 ) الآية 21 من الأحزاب . وهذه قراءة الجمهور . البحر 7 : 222 .
( 3 ) جرير . ديوانه ص 428 . وهو برواية أخرى فيها هجاء الفرزدق . وانظر ديوانه ص 515 واللسان ( أمم ) . وفي حاشية الأصل : المثال : الفراش .
( 4 ) في الأصل : ذكر .
( 5 ) في الأصل : وقال آخر .
( 6 ) في الأصل : ولم تقل .
( 7 ) زياد الأعجم . الشعر والشعراء ص 397 والأمالي 3 : 8 والعقد الفريد 3 : 288 والإنصاف ص 763 وشذور الذهب ص 69 والعيني 2 : 502 . ومرو : اسم موضع .