البحث :
إذا تأملت المثالين الأولين وجدت كلّا منهما مركبا من فقرتين متحدتين في الحرف الأخير ، وإذا تأملت المثال الثالث وجدته مركبا من أكثر من فقرتين متماثلتين في الحرف الأخير أيضا ، ويسمى هذا النوع من الكلام سجعا « 1 » . وتسمى الكلمة الأخيرة من كل فقرة فاصلة ، وتسكّن الفاصلة دائما في النثر للوقف .
وأفضل السجع ما تساوت فقره ، ولا يحسن السجع إلّا إذا كان رصين التركيب ، سليما من التكلف ، خاليا من التكرار في غير فائدة ، كما رأيت في الأمثلة .
القاعدة :
( 70 ) السّجع توافق الفاصلتين في الحرف الأخير « 2 » ، وأفضله ما تساوت فقره .
تمرينات
( 1 )
بيّن السجع في الأمثلة الآتية ، ووضّح وجوه حسنه :
( 1 ) قال صلّى اللّه عليه وسلّم :
« رحم اللّه عبدا قال خيرا فغنم ، أو سكت فسلم » .
( 2 ) وقال الثعالبىّ « 3 » :
الحقد صدأ القلوب ، واللّجاج سبب الحروب « 4 » .
هامش
( 1 ) تشبيها له بسجع الحمامة إذا هدرت .
( 2 ) السجع موطنه النثر ، وقد يجئ في الشعر كقول أبى الطيب :فنحن في جذل والروم في وجل * والبر في شغل والبحر في خجل( 3 ) هو أبو منصور النيسابوري ، والثعالبي نسبة إلى خياطة جلود الثعالب وعملها ، وكان واحد عصره في العلم والأدب ، وله تآليف كثيرة منها فقه اللغة ويتيمة الدهر ، وشعره جيد ، وتوفى سنة 429 ه .
( 4 ) اللجاج : التمادي في الخصومة .