تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البلاغة الواضحة ( البيان والمعاني والبديع للمدارس الثانوية ) — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢

البحث :

تأمل الجملتين « أعبد كل حرّ » و « علّم ساغبا أكل المرار » في البيت الأول ، تجد أن للأولى منهما موضعا من الإعراب لأنها خبر للمبتدأ قبلها ، وأن القائل أراد إشراك الثانية لها في هذا الحكم الإعرابى . وتأمل الجملتين : « لا يناله نديم » و « لا يفضى إليه شراب » في البيت الثاني ، تجد أن للأولى أيضا موضعا من الإعراب لأنها صفة للنكرة قبلها ، وأنه أريد إشراك الثانية لها في هذا الحكم ، وإذا تأملت الجملة الثانية في كل من البيتين وجدتها معطوفة على الجملة الأولى موصولة بها . وكذلك يجب الوصل بين كل جملتين جاءتا على هذا النحو . انظر في البيت الثالث إلى الجملتين : « يشمّر للّجّ عن ساقه » و « يغمره الموج في الساحل » تجدهما متحدتين خبرا متناسبتين في المعنى « 1 » وليس هناك من سبب يقتضى الفصل ولذلك عطفت الثانية على الأولى ، والمثال الرابع كذلك مكون من جملتين متحدتين إنشاء هما : « أدن » و « لا تشهد » وهما متناسبتان في المعنى وليس هناك من سبب يقتضى الفصل ولذلك عطفت الثانية على الأولى ، وهكذا يجب الوصل بين كل جملتين اتحدتا خبرا أو إنشاء وتناسبتا في المعنى ولم يكن هناك ما يقتضى الفصل بينهما . انظر في المثال الخامس إلى الجملتين : « لا » و « بارك اللّه فيك » تجد أن الأولى خبرية « 2 » ، والثانية إنشائية « 3 » . وأنك لو فصلت فقلت : « لا بارك اللّه فيك » لتوهم السامع أنك تدعو عليه في حين أنك تقصد الدعاء له ، ولذلك وجب العدول عن الفصل إلى الوصل . وكذلك الحال في جملتى المثال الأخير ، وفي كل جملتين اختلفتا خبرا وإنشاء وكان ترك العطف بينهما يوهم خلاف المقصود .
هامش
( 1 ) يراد بالتناسب أن يكون بين الجملتين رابطة تجمع بينهما كأن يكون المسند إليه في الأولى له تعلق بالمسند في الثانية ، وكأن يكون المسند في الأولى مماثلا للمسند في الثانية أو مضادا له . ( 2 ) « لا » في هذا الموضع قائمة مقام جملة خبرية إذ التقدير « لا حاجة لي » وكذلك يقال في المثال الثاني . ( 3 ) جملة « بارك اللّه فيك » خبرية لفظا إنشائية معنى ، والعبرة بالمعنى .