تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البلاغة الواضحة ( البيان والمعاني والبديع للمدارس الثانوية ) — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
عليه اختصاصا منظورا فيه إلى الحقيقة والواقع بألا يتعداه إلى غيره أصلا . انظر إلى المثالين الأخيرين تجد القصر في أولهما من باب قصر الصفة على الموصوف وفي ثانيهما من باب قصر الموصوف على الصفة ، وإذا تدبرت المقصور في كل منهما وجدته مختصّا بالمقصور عليه بالإضافة ( أي بالنسبة ) إلى شئ معين ، لا إلى جميع ما عداه ، فإن المتكلم في المثال الأول يقصد أن يقصر صفة الجود على علىّ بالنسبة إلى شخص آخر معين كخالد مثلا ، وليس من قصده أن هذه الصفة لا توجد في غير علىّ من جميع أفراد الإنسان ، فإن الواقع خلاف ذلك . وكذلك الحال في المثال الثاني ، ولذلك يسمى القصر في المثالين قصرا إضافيا ، وكذلك كل قصر يكون التخصيص فيه بالإضافة إلى شئ آخر .

القاعدة :

( 62 ) ينقسم القصر باعتبار الحقيقة والواقع قسمين : ( ا ) حقيقىّ « 1 » وهو أن يختصّ المقصور بالمقصور عليه بحسب الحقيقة والواقع بألّا يتعدّاه إلى غيره أصلا . ( ب ) إضافىّ « 2 » وهو ما كان الاختصاص فيه بحسب الإضافة إلى شئ معيّن « 3 » .
هامش
( 1 ) القصر الحقيقي يكثر في قصر الصفة على الموصوف كما رأيت في الأمثلة ، ولا يكاد يوجد في قصر الموصوف على الصفة . ( 2 ) القصر الإضافى يأتي كثيرا في كل من قصر الصفة على الموصوف وقصر الموصوف على الصفة كما رأيت في الأمثلة ، وهو ميدان فسيح لتنافس الكتاب والشعراء . ( 3 ) ينقسم القصر الإضافى باعتبار حال المخاطب ثلاثة أقسام ، وذلك أنك إذا قلت الشجاع على لا حسن مثلا ، فإن كان المخاطب يعتقد اشتراك على وحسن في الشجاعة كان القصر « قصر إفراد » ، وإن كان يعتقد عكس ما تقول كان القصر « قصر قلب » ، وإن كان مترددا لا يدرى أيهما الشجاع كان القصر « قصر تعيين » .