تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البلاغة الواضحة ( البيان والمعاني والبديع للمدارس الثانوية ) — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
لا يطلب معرفة النسبة ، وإنما يطلب معرفة مفرد ، وينتظر من المسؤول أن يعين له ذلك المفرد ويدله عليه ، ولذلك يكون جوابه بالتعيين فيقال له : « أخي » مثلا . وفي المثال الثاني يعلم السائل أن واحدا من شيئين : الشراء أو البيع قد نسب إلى المخاطب فعلا ، ولكنه متردد بينهما فلا يدرى أهو الشراء أم البيع ، فهو إذا لا يطلب معرفة النسبة لأنها معروفة له ، ولكنه يسأل عن مفرد ويطلب تعيينه ، ولذا يجاب بالتعيين فيقال له في الجواب : « بائع » مثلا ، وهكذا يقال في بقية أمثلة الطائفة « ا » . وإذا تدبرت المفرد المسؤول عنه في أمثلة هذه الطائفة ، وكذلك في كل مثال آخر يعرض لك ، وجدته دائما يأتي بعد الهمزة مباشرة سواء أكان مسندا إليه كما في المثال الأول ، أم مسندا كما في الثاني ، أم مفعولا به كما في الثالث ، أم حالا كما في الرابع ، أم ظرفا كما في الخامس ، أم غير ذلك ، ووجدت له معادلا يذكر بعد « أم » كما ترى في الأمثلة . وقد يحذف هذا المعادل فتقول : أأنت المسافر ؟ أمشتر أنت ؟ وهلم جرّا . * * * انظر إلى أمثلة الطائفة « ب » حيث أداة الاستفهام هي الهمزة أيضا تجد الحال على خلاف ما كانت في أمثلة الطائفة « ا » ، فإن المتكلم هنا متردد بين ثبوت النسبة ونفيها ، فهو يجهلها ولذلك يسأل عنها ويطلب معرفتها ، ففي المثال السادس مثلا يتردد المتكلم بين ثبوت الصّدإ للذهب ونفيه عنه ولذلك يطلب معرفة هذه النسبة ، ويكون جوابه بنعم إن أريد الإثبات ، وبلا إن أريد النفي ، وإذا تأملت الأمثلة هنا لم تجد للمسئول عنه وهو النسبة معادلا . ومما تقدم ترى أن للهمزة استعمالين فتارة يطلب بها معرفة مفرد ، وتارة بطلب بها معرفة نسبة ، وتسمى معرفة المفرد تصورا ومعرفة النسبة تصديقا . * * * انظر إلى أمثلة الطائفة « ح » حيث أداة الاستفهام « هل » تجد أن